20251225-201941 IMG-20251225-WA0093
حديث الأربعاء

ظاهرة تصوير الموائد في رمضان: بين البذخ وإغفال معاناة المحتاجين

27 فبراير 2025 - 16:14

أمنوس.ما : الحسين أمزريني 

مع اقتراب شهر رمضان المبارك يشهد العالم الإسلامي حركة نشطة في الأسواق حيث يتضاعف الإقبال على المواد الغذائية الأساسية والكمالية كل حسب استطاعته وقدرته الشرائية، فالأسر تحرص على تجهيز موائدها بأشهى الأطباق والمأكولات التي تميز هذا الشهر الكريم باعتباره فرصة لتعزيز قيم التكافل والتراحم.

غير أن بعض العادات التي انتشرت في السنوات الأخيرة تثير جدلا واسعا وعلى رأسها تصوير الموائد الرمضانية ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي في استعراض قد يبدو للبعض تعبيرا عن الفرح لكنه قد يكون جارحا لمشاعر أولئك الذين لا يجدون ما يسد رمقهم

لا شك أن مشاركة الأطعمة والتقاليد الرمضانية عبر الصور قد تحمل بعدا ثقافيا واجتماعيا لكن عندما يتحول الأمر إلى نوع من التفاخر والتباهي يصبح ذلك مخالفا لقيم التواضع والإحساس بالآخرين التي يدعو إليها الدين الإسلامي وسلوكيات الإنسانية، فكم من عائلة تعجز عن توفير قوت يومها وكم من محتاج يتابع تلك الصور بحسرة متمنيًا أن يحصل على جزء يسير مما يتم عرضه بغزارة على منصات التواصل.

من الناحية الشرعية، يحث الإسلام على إخفاء الصدقة وعدم جرح مشاعر الفقراء، حيث يقول الله تعالى: “إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورًا” (الإنسان: 9). كما أن رسول الله ﷺ حث على التواضع والإحساس بالآخرين، فقد قال: “ليس المؤمن الذي يبيت شبعان وجاره جائع”.

أما من الناحية الإنسانية فإن السلوكيات التي تكرس التفاوت الاجتماعي وتزيد الإحساس بالحرمان قد تؤدي إلى آثار نفسية سلبية على الفئات الهشة في وقت يفترض أن يكون الشهر الكريم مناسبة لتعزيز قيم التضامن والتكافل الاجتماعي.

بدلا من نشر صور الموائد العامرة يمكن استغلال منصات التواصل الاجتماعي لنشر مبادرات خيرية تهدف إلى مساعدة المحتاجين، أو التوعية بطرق الترشيد والاستهلاك المسؤول خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها الكثيرون، فرمضان ليس شهر الإسراف بل هو شهر الرحمة والتقوى وما أجمل أن يكون مناسبة لمشاركة الخير في الخفاء، طلبا للأجر والبركة.

يبقى التوازن مطلوبًا بين الفرح بعظمة الشهر الكريم وبين مراعاة مشاعر الآخرين فالأصل في رمضان هو الروحانية والتراحم وليس الاستعراض والتفاخر بما يوضع على الموائد.

21 يناير 2026 - 12:47

حديث الأربعاء : دائرة الناظور بين حصيلة الولاية التشريعية ومساءلة التمثيلية البرلمانية

19 يناير 2026 - 13:23

الحسين أمزريني يكتب : كان 2025 بالمغرب.. تنظيم عالمي ورسالة رياضية أسمى من التتويج

14 يناير 2026 - 00:44

حديث الاربعاء : الصحافة بين نقل الحقيقة ومحاولات الوصاية

10 ديسمبر 2025 - 20:49

الحسين أمزريني يكتب : الموت على الطرقات… نزيف مستمر ورسائل لا تصل

Add a Comment

20251225-201941