أمنوس.ما – ميمون عزو
على بعد أكثر من سنة على موعد الاستحقاقات الانتخابية الجماعية، بدأت حمى الانتخابات تشتعل مبكرًا بجماعة بني انصار، في مشهد يعكس دينامية سياسية متسارعة، لكنها تثير في المقابل الكثير من علامات الاستفهام والقلق في صفوف المتابعين والمهتمين بالشأن المحلي.
وفي خطوة لافتة، أعلنت مجموعة من الوجوه السياسية ( السابقة ) ، عن عزمها الترشح للانتخابات المقبلة، في عودة محتملة لاسماء أثارت في السابق الكثير من الجدل والاهتمام. وبالتوازي، بدأت عدة شخصيات معروفة بالإقليم تحركاتها استعدادًا لخوض غمار المنافسة، إلى جانب بروز وجوه جديدة تسعى إلى اقتحام المشهد السياسي المحلي لأول مرة.
غير أن القاسم المشترك بين العديد من هذه الوجوه، حسب متتبعين، هو غياب الكفاءة والتجربة في مجال التدبير الجماعي، إذ أبدى عدد من الراغبين في الترشح محدودية واضحة في الفهم القانوني والإداري لمهام المجالس المنتخبة، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول مدى أهليتهم لتحمل مسؤوليات تسيير الشأن العام المحلي.
ولعل المفارقة الأبرز هي عزوف الطبقة المثقفة والنخب الأكاديمية والمهنية عن خوض غمار الانتخابات، مفضلة الانزواء في المقاهي أو الاكتفاء بالنقد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عوض المشاركة الفعلية في التغيير وصنع القرار.
من جهة أخرى، برزت نوايا لدى بعض أعضاء المجلس الحالي – الذين لم يُسمع لهم صوت طيلة السنوات الماضية ولم يقدموا أي مبادرة تذكر – للترشح مجددًا، وهو ما يثير استغراب العديد من المواطنين الذين فقدوا الثقة في مثل هذه الوجوه.
هذا المشهد المركب يضع ساكنة بني انصار أمام تحدٍّ كبير ومسؤولية مضاعفة في الاستحقاقات المقبلة، ويُلزمهم بـحسن الاختيار بناءً على الكفاءة، والنزاهة، والقدرة على خدمة الصالح العام، بعيدًا عن الاعتبارات الضيقة أو الوعود الفارغة.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى فتح نقاش مجتمعي واسع حول دور المنتخبين، وسبل إصلاح الحياة السياسية المحلية، وتشجيع الكفاءات على الانخراط في العمل الجماعي، حتى لا تظل جماعة بني انصار رهينة لتدبير ارتجالي يفرز نفس النتائج، ويعيد إنتاج نفس الإخفاقات.


Add a Comment