أمنوس . ما : ميمون عزو
يطرح العديد من الفاعلين والمتابعين للشأن المحلي بالناظور سؤالًا جوهريًا: هل نملك في الإقليم إعلامًا قويًا قادرًا على مواكبة قضايا المواطن وإيصال صوته؟ الجواب، للأسف، يبقى في الغالب: لا.
هذا الواقع الصعب الذي يعيشه القطاع الإعلامي بالناظور يرتبط أساسًا بعدة أسباب موضوعية ومتداخلة. أولها غياب الإمكانات المادية الكافية لدى أغلب، إن لم نقل كل، المؤسسات الإعلامية المرخصة قانونيًا، خاصة المواقع الإلكترونية التي تعد اليوم الوسيلة الأكثر حضورًا في المشهد المحلي.
ففي ظل غياب دعم عمومي حقيقي، وحرمان أغلب هذه المنابر من الاستفادة من الإشهار الإعلاني سواء العمومي أو الخاص، تجد المؤسسات الإعلامية بالناظور نفسها مضطرة للاشتغال بإمكاناتها الذاتية، وغالبًا ما يتم ذلك بتضحيات كبيرة من العاملين فيها، سواء الصحفيين أو التقنيين.
القطاع الإعلامي بالإقليم بات يُوصف بالإعلام النضالي أكثر منه قطاعًا اقتصاديًا قائمًا بذاته، حيث يكافح القائمون عليه من أجل البقاء والاستمرار في نقل المعلومة، والدفاع عن قضايا الإقليم، رغم الظروف القاسية.
ومع ذلك، تبقى الحاجة ملحّة لدعم هذه المؤسسات بشكل ممنهج ومدروس، سواء عبر سياسات دعم عمومي عادلة وشفافة، أو من خلال إشاعة ثقافة الإشهار وسط المؤسسات والشركات المحلية.
فالإشهار ليس تبرعًا ولا إحسانًا، بل هو خدمة متبادلة؛ عندما تمنح مؤسسة ما إشهارًا لموقع إلكتروني أو منبر إعلامي محلي، فهي في الواقع تشتري خدمة ترويجية لمنتجاتها أو أنشطتها، وتضمن وصولها إلى شريحة واسعة من المواطنين.
إن ترسيخ هذه الثقافة يساهم في خلق دورة اقتصادية داخلية تخدم جميع الأطراف: الإعلام، الاقتصاد المحلي، والمجتمع ككل.
وفي ظل التحولات الرقمية التي يعرفها العالم، يبقى الإعلام المحلي أحد أدوات التنمية، ورافعة مهمة لتقوية النقاش العمومي والدفاع عن مصالح المواطنين. وهو ما يفرض على المسؤولين والمؤسسات الاقتصادية والاجتماعية الالتفات لهذا القطاع، ودعمه بما يليق بمكانته ودوره الحيوي.
بدون هذا الوعي، سيظل الإعلام في الناظور يراوح مكانه، وسيظل يعتمد على مجهودات فردية وعمل نضالي أكثر منه مشروعًا مؤسساتيًا مستدامًا.


Add a Comment