أمنوس . ما : ميمون عزو
مشهد ناصر الزفزافي وهو يودع والده، اليوم الخميس، دون أصفاد أو مظاهر أمنية ، لم يكن مجرد لحظة إنسانية عابرة، بل كان رسالة سياسية بليغة ، رسالة تقول بوضوح إن ملف الزفزافي ومعتقلي “الحراك الاجتماعي” لم يعد ملفًا قضائيًا صرفًا، بل تحول إلى قضية وطنية عنوانها المصالحة وطي صفحة الألم.
خطاب الزفزافي من سطح بيت عائلته، أمام جموع المعزين، جاء أكثر وضوحًا : “عندما أتحدث عن الوطن، لا أقصد الريف فقط، بل جميع أرجاء المغرب، من صحرائه إلى شماله، ومن شرقه إلى غربه.” هذه العبارة وحدها تكفي للرد على كل من حاول حصر صوت الرجل في نزعة جهوية ضيقة أو جعله مطية لأجندات خارجية.
اليوم، وبعد سنوات من الاعتقال، أثبت الزفزافي أن القضية لم تكن يومًا شخصانية، بل كانت صرخة جيل كامل يطالب بالكرامة والعدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة ، لذلك، فإن استمرار اعتقاله ومعه باقي المعتقلين لم يعد يخدم صورة المغرب، لا داخليًا ولا خارجيًا.
الزمن تغير، والمغرب في حاجة إلى مصالحة حقيقية مع شبابه، مع الريف، ومع كل المناطق التي رفعت صوتها بالمطالب الاجتماعية ، المصالحة لا تعني النسيان، بل تعني الاعتراف بالأخطاء، وتغليب لغة الحكمة، وإعطاء فرصة لفتح صفحة جديدة.
إطلاق سراح ناصر الزفزافي اليوم لم يعد مطلبًا حقوقيًا فحسب، بل ضرورة سياسية وأخلاقية. فالرجل بعث برسائل واضحة عن انتمائه للوطن، وعن رفضه استغلال اسمه من قبل “عملاء الخارج”. هذه فرصة تاريخية للدولة لتؤكد أن المغرب قادر على إدارة اختلافاته بالعقلانية والجرأة، لا بالزنازن.
إنها لحظة فارقة ، إما أن نغتنمها ونفتح باب الأمل والمصالحة، أو نترك الجرح ينزف أكثر ، الوطن يتسع للجميع، والزفزافي يستحق أن يكون حرًا بين أهله، وأن يُطوى هذا الملف بما يحفظ كرامة الدولة وكرامة مواطنيها.


Add a Comment