أمنوس . ما : ميمون عزو
بدأت الحركات التسخينية للانتخابات الجماعية مبكرًا هذه المرة، وكأن الجميع يسبق الزمن، يحاول أن يضع قدميه في أماكن التسيير و التدبير قبل انطلاق السباق رسميًا. وجوه سياسية، اعتادت مقاليد السلطة وتذوقت بعض “النعمة” التي تمنحها المناصب، تتحرك اليوم ليس فقط للحفاظ على مكانتها، بل أيضًا لتمرير امتيازاتها والحفاظ على سلطتها الاعتبارية.
إنه مشهد متكرر، أعضاء سابقون يتحدث إليهم المواطنون بـ”السيد المحترم”، وهم في المقابل يعتقدون أن لديهم “همة وشأن”، يسعون للعودة إلى الكراسي ليس خدمة للمصلحة العامة، بل لتغذية نرجسيتهم الشخصية.
في هذه المرحلة، يعلن الكثير من الأشخاص عن نيتهم خوض الاستحقاقات القادمة، وتنطلق التسريبات والأسماء المتداولة بين الحين والآخر. لكن المثير للانتباه هو غياب المثقفين، الأساتذة، الدكاترة وأصحاب الخبرة العلمية والفكرية عن هذا النقاش، وكأن الساحة تُترك خالية لمن هم أقل تأهيلاً أو أقل خبرة.
وفي النهاية، يبقى المواطن في الناظور يواجه الواقع ويتحسر على وضعه: السلطة تحت يد من لا يملكون رؤية واضحة، والمستقبل يُبنى على حساب المكاسب الشخصية وليس على حلول عملية أو تنمية حقيقية.
أين دور المثقفين وأصحاب الحلول؟ لماذا يبتعدون عن الساحة السياسية؟ هل لأن السياسة اليوم تحولت إلى لعبة مصالح شخصية أكثر منها خدمة للمواطن؟ أم أن النظام الانتخابي لا يشجع على مشاركة النخب الحقيقية؟
قد يكون الوقت قد حان لإعادة التفكير في المشاركة المدنية، لإعطاء صوت للمثقفين وأصحاب الكفاءة، ولإحداث تحول حقيقي في المشهد السياسي المحلي، بحيث لا يصبح الانتخاب مجرد كرسي شاغر يسعى خلفه الجهلة والأميون، بل فرصة لإشراك من لديهم القدرة على تقديم الحلول الفعلية ومواجهة التحديات الواقعية.
الناظور يستحق أكثر من مجرد استعراض للمناصب والمظاهر، ويستحق أن تقوده عقول واعية ورؤية ناضجة، قبل فوات الأوان.


Add a Comment