أمنوس . ما : ميمون عزو
ما يجب أن يعلمه البعض، خاصة من لا يفقه في “علم الرياضة” — نعم الرياضة Sport وليس الرياضيات Les maths — هو أن الرياضة اليوم لم تعد مجرد نشاط بدني أو وسيلة للتسلية، بل أصبحت علمًا قائمًا بذاته وقطاعًا اقتصاديًا منتجًا.
يكفي أن نعلم أن الرياضة تساهم بنسبة 5٪ من الناتج الداخلي الإجمالي في البرازيل، و3٪ في إسبانيا، بينما في المغرب لا تتعدى 0.5٪ حسب تقديرات سنة 2020.
رقم صادم، لكنه كاشف لطبيعة التعاطي مع هذا القطاع في بلادنا، حيث ما زال يُنظر إليه كترف أو تسلية، لا كمجال استثماري يمكن أن يخلق الثروة ويُقلّص البطالة ويعزز حضور المغرب في الساحة الدولية.
صحيح أن الرياضة المغربية بدأت تحصد نتائج مشرفة في السنوات الأخيرة، غير أن الجانب الاقتصادي والاستثماري ما يزال الحلقة الأضعف في المنظومة.
فالمغرب بدأ يتجه — ولو بخطوات مترددة — نحو الاستثمار الرياضي باعتباره رافعة للتنمية، ومجالًا لجذب العملة الصعبة، خاصة مع توسع تنظيم التظاهرات الكبرى والانفتاح على الشراكات الدولية.
لكن نجاح هذا الرهان يظل مشروطًا بـ توفير بيئة حاضنة للرياضيين السابقين والحاليين، ودعمهم في مسار التحول من الممارسة إلى ريادة الأعمال الرياضية، بدل تركهم عرضة للتهميش بعد الاعتزال.
وما يُعاب في هذا السياق — بكل صراحة — على الرياضيين المنحدرين من الريف عمومًا والناظور خصوصًا، هو أنهم لم يستثمروا نجاحاتهم في مدنهم الأصلية.
كم من بطل رفع اسم الناظور عاليًا في المحافل الوطنية والدولية، لكنه لم يفكر في إنشاء أكاديمية، أو نادٍ، أو مشروع رياضي يعود بالنفع على الجهة التي أنجبته!
لذلك، فالرسالة اليوم واضحة , إذا أردنا فعلاً تنمية محلية حقيقية، فعلينا أن نضع الاستثمار الرياضي في قلب معادلة التنمية بالناظور، وأن ندعم الرياضيات والرياضيين الناظوريين باعتبارهم قوة إنتاجية ومجتمعية قادرة على خلق فرص الشغل وصناعة الأمل.
الرياضة لم تعد ملعبًا… بل أصبحت مختبرًا للتنمية. ومن لا يفهم هذه القاعدة، فليعد إلى دروس الاقتصاد قبل أن يتحدث في “السبور”!


Add a Comment