أمنوس . ما : الحسين أمزريني
في الآونة الأخيرة امتلأت منصات التواصل الاجتماعي، أو ما يصطلح عليه بـ”الفضاء الأزرق”، بمنشورات وتدوينات تتحدث عن حالات مزعومة لسرقة الأطفال في عدد من المدن المغربية، ورغم أن المصالح الأمنية سارعت في عدة مناسبات إلى نفي هذه الأخبار والتأكيد على عدم تسجيل حالات مماثلة في بعض المناطق، إلا أن هذه الأخبار تستمر في الانتشار بسرعة كبيرة بين المواطنين.
هذا التضارب بين نفي الجهات الرسمية وما يتم تداوله على مواقع التواصل يخلق حالة من القلق والارتباك داخل المجتمع، خصوصا في صفوف الأسر التي باتت تعيش نوعا من الخوف الدائم على أبنائها. فمجرد تداول خبر حتى وإن كان غير مؤكد كفيل بإثارة الهلع وزرع الشكوك داخل الأحياء والمدارس والفضاءات العامة.
المشكل الحقيقي لا يكمن فقط في صحة الخبر من عدمه.بل في سرعة انتشار الإشاعات دون تحقق أو مسؤولية،فبعض الصفحات والحسابات تسارع إلى نشر الأخبار المثيرة لجلب التفاعل والمتابعة دون مراعاة لما قد تخلفه من آثار نفسية واجتماعية خطيرة على المواطنين.
وأمام هذا الوضع يطرح سؤال مشروع: هل من رادع قانوني وأخلاقي لهؤلاء الذين يزرعون الخوف والرعب بين الناس؟ فمحاربة الإشاعة لا تقل أهمية عن محاربة الجريمة نفسها لأن الإشاعة قادرة على زعزعة الإحساس بالأمن والاستقرار داخل المجتمع.
إن المسؤولية اليوم مشتركة بين الجميع: السلطات مطالبة بالتواصل السريع والشفاف مع المواطنين لتوضيح الحقائق كما أن رواد مواقع التواصل مطالبون بالتحلي بروح المسؤولية وعدم نشر أو مشاركة أي خبر قبل التأكد من صحته ومصدره.
فالأمن المجتمعي لا يتحقق فقط بوجود مؤسسات أمنية قوية بل أيضا بوعي جماعي يحارب الإشاعة ويعلي من قيمة الحقيقة.

Add a Comment