بقلم : الاستاذ الخضر الورياشي
بعض المسؤولين والمديرين، أو أكثرهم، يواجهون المشاكل والأزمات بطريقة سهلة وسريعة، لا تكلفهم سوى أن يكلفوا مرؤوسا بتنفيذها، وهذه الطريقة هي “غلق الباب” في وجوه الناس، وهذا المرؤوس هو “حارس الباب”!!
وهذه الطريقة، للأسف، لا تقضي على المشاكل، ولا تبعد الأزمات، وإنما تزيد منها، وتكبر، وتتضخم، وقد ينتج عنها مصائب وكوارث، قد تفتح “أبواب جهنم” على هؤلاء المسؤولين والمديرين، بعد أن ظنوا أنهم أغلقوا على أنفسهم “باب بيت الراحة”…!!
هذا الصباح، رافقت ابني إلى الثانوية التي يدرس فيها، كي أقابل “الحارس العام”، لأخبره عن سبب غياب ابني في اليوم السابق، وجدت “بوابة المؤسسة” مغلقة، وعشرات من التلاميذ يريدون الولوج إلى المؤسسة، و”الحارس” يرفض أن يفتح لهم “البوابة”؛ لأن السيد المدير أمره بذلك، ورأى أن خير إجراء يتبعه ضد من يتأخر عن موعد الدخول، هو أن يبقى خارج المؤسسة، لا فرق بين التلاميذ والأساتذة، فقد صادفت لحظتئذ أستاذا لم يأذن له “الحارس” بالدخول!
وأشهد أنه لم يكن ثمة تأخير، فقد كانت الساعة التاسعة والنصف، حين وصلت وابني، ووجدت ذلك الحشد من التلاميذ…
ومرت دقائق وأتى موظف وفتح “بابا صغيرا”، وأشار إلى ذلك الأستاذ أن يدخل، وهو يحاول جاهدا أن يمنع التلاميذ من التسلل، لكن اندفاعهم كان أقوى منه، ودخلوا في هرج ومرج، ودخلت بدوري، وأبصرت ذلك الأستاذ يجادل المدير الذي وقف بالمرصاد، وعبارة: (ليس من حقك) تتردد بين الاثنين.. وكذلك بين التلاميذ…!!
توجهت حيث مكتب “الحارس العام”، شرحت له سبب غياب ابني، منحه “ورقة الدخول”.. وقبل أن أنصرف أبديت ملاحظتي لمن كان حاضرا في المكتب… وقالوا إن المدير هو من اتخذ هذا الإجراء في حق كل من يتأخر سواء كان تلميذا أو أستاذا… أما التلاميذ فكانوا يقولون إن “حارس الباب” يغلق الباب عند دقيقة غير مناسبة، ومنهم من يأتي في الأتوبيس!
في البداية، قلت الحق مع المدير، وعلى التلاميذ أن يتحملوا المسؤولية، ويحضروا إلى المؤسسة في الوقت المناسب، وحذرت ابني أن يكون من المتأخرين عن موعد الدخول إلى المؤسسة، لكن، وأنا أهم بالخروج، تصدى لي “حارس الباب”، وقال لي ببلاهة: (أمرني المدير أن لا أفتح الباب)!.. قلت له: (يا أخي لست تلميذا ولا موظفا هنا)… قال لي محتدا: (هذا ليس من شأني.. إنها أوامر المدير)… قلت له بصوت مرتفع: (لست سجينا.. افتح الباب).. قال لي: (لست أشتغل عندك).. وراح يزعق ويلوح بيديه، ورحت أنظر إليه، وأتردد بين الانفعال والاحتمال.. وفتح لي “الباب الصغير”، وهو يكاد أن لا يفعل…!! ثم صفق الباب ورائي مواصلا زمجرته.
خرجت وأنا أفكر في الأمر، وأحدث نفسي، ثم قلت داخلي:
– يا ويل بلد يضع “مفاتيح أبوابه” في أيدي الحمقى والبلهاء!!

Add a Comment