أمنوس . ما : الناظور
مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة بشكل ملحوظ، تتجه أنظار العديد من الأسر والعائلات نحو الطبيعة والغابات بحثًا عن نسمة هواء منعشة وهروب من لهيب المدينة.
وتعد غابة كوركو، المحيطة بجماعات إقليم الناظور، من أبرز الوجهات الطبيعية التي تستقطب الزوار لما تزخر به من مناظر خلابة، وأشجار وارفة الظلال، وهواء نقي قلّ نظيره.
غير أن هذا الإقبال الكثيف، المصحوب غالبًا بسلوكيات غير مسؤولة، يجعل من الغابة مهددة في كل لحظة باندلاع حرائق كارثية، قد تأتي على الأخضر واليابس، وتحوّل المتنفس البيئي الوحيد لساكنة الإقليم إلى رماد.
فغابة كوركو، التي تُعرف بـ”رئة الناظور”، ليست فقط مكانًا للترفيه والاستجمام، بل تشكل توازنًا بيئيًا ضروريًا في المنطقة، حيث تساهم في تنقية الهواء، والحفاظ على التنوع البيولوجي، والحد من التصحر، وتلطيف المناخ المحلي. كما تُعد موطنًا للعديد من الكائنات البرية والطيور النادرة.
لكن مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف، وتزايد النشاط البشري في المنطقة، تتضاعف المخاطر، خصوصًا في ظل إهمال بعض الزوار لإجراءات الوقاية، مثل إشعال النار لطهي الطعام، أو رمي أعقاب السجائر، أو ترك مخلفات قابلة للاشتعال.
ولذلك، توجه جريدة ” أمنوس ” نداءً عاجلاً إلى عموم المواطنين من أجل التعامل مع الغابة بحس عالٍ من المسؤولية، وتجنب كل ما من شأنه تهديد هذا الفضاء الطبيعي، كما ندعو الجهات المسؤولة إلى تعزيز الحراسة، وإطلاق حملات توعية، وتوفير وسائل تدخل سريع في حال وقوع أي طارئ.
إن حماية غابة كوركو واجب جماعي، يتطلب تظافر جهود المواطنين والسلطات والمجتمع المدني، للحفاظ على هذا الإرث الطبيعي الثمين، وتمريره للأجيال القادمة، خصوصًا في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي تزيد من هشاشة النظم البيئية.

Add a Comment