أمنوس.ما : عبد الحميد البويفروري
لم تعرف ساكنة شارع الجيش الملكي بمدينة الناظور ليلة السبت – الأحد 21/22 فبراير الجاري طعم النوم، رغم تعب الصيام والقيام في شهر رمضان المبارك، فقد تحولت ساعات الليل إلى معاناة حقيقية بسبب صاحب دراجة نارية قام بإضافة آلة إلى مركبته تصدر ضجيجا مرتفعا يزعج الأصحاء قبل المرضى، ويقض مضاجع الأطفال والمسنين على حد سواء.
ولم يقتصر الأمر على مرور عابر أو دقائق معدودة بل استمر صاحب الدراجة في جولات متكررة، وكأنه يقون بالسعي بين الصفا والمروة ، إلى ما بعد أذان الفجر غير آبه بحرمة الليل ولا بحرمة الشهر الفضيل ولا براحة ساكنة أنهكها صيام النهار وقيام الليل.
هذه الواقعة التي تكررت في أحياء مختلفة من المدينة تطرح أكثر من سؤال مشروع:
هل الآلات التي تضاف إلى الدراجات النارية وبعض السيارات لتضخيم صوت المحرك مسموح بها قانونا؟
ومن يراقب مثل هذه التعديلات التي تحوّل وسائل النقل إلى مصدر إزعاج وقلق جماعي؟
وأين هي آليات الزجر لحماية حق المواطنين في السكينة الليلية؟
من الناحية القانونية يمنع تعديل خصائص المركبات بشكل يغير من مواصفاتها التقنية الأصلية، خصوصا ما يتعلق بنظام العادم (échappement)، إذا كان من شأن ذلك رفع مستوى الضجيج أو الإضرار بالسلامة أو البيئة ،كما أن مدونة السير على الطرق تعاقب على التسبب في الضوضاء المفرطة داخل المجال الحضري لما لذلك من تأثير مباشر على الصحة العامة والنظام العام.
إن الضجيج الليلي ليس مجرد إزعاج عابر بل هو اعتداء على حق أساسي من حقوق الإنسان، الحق في الراحة والسكينة داخل المسكن.
وقد أثبتت الدراسات الطبية أن الضوضاء المتواصلة ليلاً ترفع مستويات التوتر، وتؤثر على النوم، وقد تتسبب في اضطرابات صحية ونفسية، خاصة لدى الأطفال وكبار السن والمرضى.
أمام هذا الوضع تجد الساكنة نفسها بين مطرقة الإزعاج وسندان غياب الردع في انتظار تدخل حازم من المصالح المختصة لوضع حد لهذه السلوكيات التي تسيء لصورة المدينة وتضرب عرض الحائط بحقوق المواطنين.
فالفضاء الحضري ليس ملكا لفرد يستعرض فيه ضجيج محركه، بل هو مجال مشترك تحكمه قواعد العيش المشترك والاحترام المتبادل وحين يغيب هذا الوعي يصبح تدخل القانون ضرورة لا خيارا.
إن ساكنة شارع الجيش الملكي ومعها ساكنة أحياء أخرى بالناظور لا تطلب المستحيل… بل تطلب فقط حقها البسيط والمشروع: ليلة هادئة، بلا ضجيج، وبلا معاناة.
الصورة تعبيرية من الأرشيف


Add a Comment