أمنوس.ما : الحسين امزريني
لا يختلف إثنان ولا يجادل عاقلان في أن مدينة الناظور التي يبلغ عدد سكانها وفق إحصائيات سنة 2024 حوالي 158 ألف نسمة، لا يمكن أن تبقى بدون مستشفى للقرب على غرار جماعات أخرى بالإقليم مثل زايو والعروي، اللتين تتوفران على مرافق صحية تضم أقساما حيوية، وعلى رأسها قسم المستعجلات.
وفي الوقت الذي لا يعارض فيه أحد إنشاء مستشفى إقليمي جديد بجماعة سلوان فإن القرار المتخذ بإغلاق المستشفى الحسني بشكل نهائي يثير عددا من التساؤلات والإشكالات المرتبطة أساسا بمستقبل الخدمات الصحية القريبة من ساكنة المدينة.
ومن بين أبرز هذه الإشكالات مصير قسم المستعجلات الذي يشكل شريانا حيويا للتكفل بالحالات المستعجلة داخل المدينة، كما يظل مستقبل بنك الدم غامضا خاصة أنه أصبح تابعا اليوم لـ الوكالة المغربية للدم ومشتقاته، وهو ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان سيستمر داخل المستشفى الحسني أم سيتم نقله إلى مقر مستقل أو إلحاقه بالمستشفى الإقليمي المرتقب بسلوان علما انه تابع لوكالة مستقلة .
كما تطرح أسئلة أخرى حول كيفية تدبير العلاقة بين هذا المرفق الحيوي والمستشفى الإقليمي الجديد، وأين سيكون المقر النهائي لبنك الدم، خصوصا بعد استقلاليته ١المؤسساتية عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
الإشكال ذاته يطرح بالنسبة إلى مستودع الأموات الذي يعتبر مرفقا مستقلا تابعا لجماعة الناظور ، فهل سيبقى داخل نفوذ الجماعة أم سيتم تحويله إلى جماعة سلوان أو إلى موقع آخر؟ كما يظل السؤال مطروحا حول كيفية التعامل مع الجثث التي تصل من خارج المستشفى خاصة أن القانون يفرض تحرير محضر من طرف الشرطة أو الدرك تحت اشراف النيابة العامة المختصة ، إضافة إلى إجراء فحص سريري من طرف طبيب مختص.
ولا تقف التساؤلات عند هذا الحد إذ تبرز أيضا إشكالية الاكتظاظ المروري خصوصا خلال فصل الصيف الذي يشهد توافدا كبيرا للجالية المغربية المقيمة بالخارج، ما قد يزيد من صعوبة التنقل نحو المرفق الصحي الجديد في حال نقل جميع الخدمات إليه.
كما يبقى ملف الموارد البشرية من بين أبرز التحديات المطروحة، حيث ستكشف الأيام الأولى بعد شروع المستشفى الإقليمي الجديد بسلوان في العمل عن مدى قدرة المنظومة الصحية بالإقليم على ضمان توزيع متوازن للأطر الطبية والتمريضية، بما يضمن استمرار الخدمات الصحية في ظروف جيدة.
وفي ظل هذه المعطيات تنتظر ساكنة الناظور توضيحات رسمية بشأن مستقبل هذه المرافق الحيوية حتى لا تجد المدينة نفسها أمام فراغ صحي قد ينعكس بشكل مباشر على حق المواطنين في الولوج إلى العلاج والخدمات الاستعجالية.

Add a Comment