أمنوس . ما : الناظور
على بُعد أيام قليلة من افتتاح المستشفى الإقليمي الجديد بجماعة سلوان، عاد النقاش بقوة داخل إقليم الناظور حول مستقبل الخدمات الصحية، خاصة بالمستشفى الحسني، الذي ظل لسنوات يشكل العمود الفقري للمنظومة الصحية بالإقليم.
وفي هذا السياق، عبّر عدد من الفاعلين والمهتمين بالشأن الصحي عن ضرورة الإبقاء على بعض الخدمات الأساسية بالمستشفى الحسني، معتبرين ذلك حقًا مشروعًا للسكان، بل ضرورة ملحة تفرضها الظروف الاجتماعية والاقتصادية لفئة واسعة من المواطنين.
ويخشى متتبعون أن يؤدي تحويل أغلب الخدمات نحو المستشفى الإقليمي بسلوان إلى صعوبات حقيقية في الولوج إلى العلاج، خصوصًا بالنسبة للفئات الهشة التي تعاني من ضعف الإمكانيات المادية، مما يجعل التنقل ليلاً أو في الحالات المستعجلة أمرًا معقدًا، وقد تكون له تداعيات خطيرة على صحة المرضى.
وفي ظل هذا التحول المرتقب، تبرز الحاجة إلى رؤية واضحة من طرف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، عبر مندوبية الإقليم، لتدبير هذه المرحلة الانتقالية بشكل يضمن استمرارية الخدمات وتقريبها من المواطنين، مع تفادي أي ارتباك قد يؤثر على حقهم في العلاج.
وعلى صعيد جماعة بني أنصار، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة فتح قسم المستعجلات بالمركز الصحي “باريتشينو” خلال الفترة الليلية، حيث لم يعد هذا المطلب يُعتبر ترفًا، بل ضرورة صحية ملحة تفرضها طبيعة المنطقة وكثافتها السكانية.
فبني أنصار، بحكم موقعها الجغرافي وقربها من جماعات مثل بني شيكر وإعزانن، تستقبل عددًا مهمًا من الحالات الصحية، خاصة من ساكنة تعاني الهشاشة، والتي تجد صعوبة كبيرة في التنقل نحو سلوان خلال الليل أو في الحالات الحرجة.
وفي هذا الإطار، دعا عدد من الفاعلين المحليين إلى اعتماد حلول عملية، من بينها تعيين أطباء وممرضين للعمل بنظام المداومة الليلية، أو إحداث وحدات طبية متنقلة لتأمين التدخلات المستعجلة، بما يضمن الحد الأدنى من الخدمات الصحية الضرورية.
كما شددوا على أهمية التنسيق بين مختلف المؤسسات الصحية بالإقليم، واعتماد مقاربة تشاركية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل منطقة، بهدف تحقيق عدالة مجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية.
ويظل الرهان الأكبر اليوم هو إنجاح هذا الورش الصحي الجديد دون الإضرار بالتوازن القائم، وضمان حق المواطنين في علاج قريب، سريع، وفعّال، خاصة في اللحظات التي لا تحتمل الانتظار.

Add a Comment