أمنوس . ما : الناظور
قد تبدو الصور القادمة من ضواحي الناظور للوهلة الأولى مبهجة، حيث تمتد مساحات واسعة من الزهور الصفراء والخُضرة التي تسر العين وتغري بالاستمتاع بجمال الطبيعة. غير أن هذه اللوحات الطبيعية، رغم سحرها، تخفي وراءها واقعا مقلقا يطرح أكثر من علامة استفهام حول وضعية القطاع الفلاحي بالمنطقة.
ففي الوقت الذي يُفترض أن تتحول فيه هذه الأراضي إلى حقول منتجة للقمح والحبوب، بما يعزز الأمن الغذائي المحلي، نجدها اليوم مغطاة بنباتات برية وزهور موسمية، تُضفي جمالًا بصريًا، لكنها لا تُسهم في سد حاجيات السكان من المواد الأساسية.
وتُظهر هذه المشاهد، بحسب متتبعين، خللًا عميقًا في استغلال الموارد، خاصة وأن المنطقة تتوفر على مؤهلات طبيعية مهمة، من بينها توفر المياه والتربة الخصبة، ما يجعل إمكانية الاستثمار الفلاحي قائمة، بل وواعدة في حال توفرت الإرادة والتأطير المناسب.
ويرى مهتمون بالشأن الفلاحي أن غياب الاستغلال الأمثل للأراضي الفلاحية قد تكون له انعكاسات سلبية على المدى المتوسط والبعيد، خصوصًا في ظل التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي وارتفاع أسعار الحبوب، ما قد يضطر البلاد إلى زيادة الاعتماد على الاستيراد.
كما يثير هذا الوضع تساؤلات حول دور المواكبة التقنية والدعم الموجه للفلاحين، ومدى فعالية السياسات الفلاحية في تحفيز الإنتاج المحلي، بدل ترك الأراضي عرضة لنمو عشوائي لنباتات لا تعود بأي قيمة اقتصادية.
وبين جمالية المشهد ومرارة الواقع، يبقى السؤال مطروحًا بإلحاح ، هل نحن أمام طبيعة تُبشر بالخير، أم أمام إنذار صامت يُنبه إلى ضرورة إعادة النظر في طريقة تدبير الأراضي الفلاحية؟
إنها صور جميلة… نعم، لكنها قد تكون عنوانًا لأزمة صامتة، حيث تفرح العين بما لا يُؤكل، بينما تتوارى خلفها حقيقة أكثر قسوة ، أرض كان يمكن أن تُطعم، لكنها تُركت لتُزيّن فقط.

Add a Comment