أمنوس . ما : محمد الماحي
لم يعد الأمر مجرد انقطاع عابر للتيار الكهربائي، بل تحوّل في جماعة بني شيكر، بإقليم الناظور، إلى عنوان لمعاناة يومية تثقل كاهل الساكنة وتكشف حجم الإهمال الذي طال هذه المنطقة منذ بداية السنة الجارية. أكثر من 40 انقطاعاً، كلياً أو جزئياً، سجلته الساكنة في ظرف وجيز، في رقم صادم يعكس وضعاً غير مقبول في زمن يُفترض فيه أن تكون الخدمات الأساسية مضمونة ومستقرة.
هذه الانقطاعات المتكررة، التي تقف وراءها الشركة الجهوية متعددة الخدمات، لم تمر مرور الكرام، بل خلفت سلسلة من التداعيات الخطيرة. محلات تجارية أغلقت أبوابها قسراً، أنشطة اقتصادية تعطلت، مصالح إدارية تأثرت، وأسر وجدت نفسها في ظلام دامس، دون سابق إنذار أو توضيح رسمي يُذكر.
الأخطر من ذلك، هو الخسائر المادية التي تكبدها المواطنون، بعد تعرض العديد من الأجهزة الإلكترونية للتلف نتيجة الانقطاعات المفاجئة وعودة التيار بشكل غير مستقر. خسائر صامتة، لا تعوض، ولا تجد من ينصت لها، في ظل غياب أي آلية واضحة لجبر الضرر أو حتى الاعتراف به.
ورغم تسجيل ما يقارب 20 بلاغاً رسمياً حول هذه الاختلالات، فإن الوضع بقي على حاله، وكأن صوت الساكنة لا يصل، أو لا يُراد له أن يصل. هذا الصمت المريب من الجهات المسؤولة يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية التعاطي مع معاناة المواطنين، وحول مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
بني شيكر اليوم ليست فقط جماعة تعاني من انقطاع الكهرباء، بل نموذج صارخ لمناطق تُركت على هامش الأولويات، تعيش على وقع الوعود المؤجلة، وتنتظر التفاتة مسؤولة تعيد لها حقها في أبسط شروط العيش الكريم.
إلى متى سيستمر هذا النزيف؟
إلى متى سيبقى المواطن في بني شيكر رهينة أعطاب متكررة وخدمات مهترئة؟
ومن يتحمل مسؤولية هذا الوضع الذي لم يعد يُطاق؟
إنها صرخة ساكنة، ورسالة مفتوحة إلى كل الجهات المعنية: الكرامة لا تتجزأ، والخدمات الأساسية ليست امتيازاً… بل حق لا يقبل التأجيل.

Add a Comment