أمنوس.ما: خاص
لم يكن عيد الأضحى في الماضي مجرد مناسبة موسمية لاقتناء الأضاحي وإعداد الولائم، بل كان طقسا اجتماعيا ودينيا يحمل في تفاصيله معاني التضامن والفرح الجماعي والبساطة. كانت الأسر تستقبل العيد بروح صادقة، بعيدا عن الضجيج والبحث عن لفت الأنظار، حيث تمارس الشعيرة في إطارها الطبيعي الذي تغلب عليه الألفة وصلة الرحم والتكافل الاجتماعي.
غير أن المشهد تغير بشكل واضح مع الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي، خاصة تطبيق “تيكتوك” الذي أصبح فضاءا مفتوحا لكل أنواع المحتوى، من المفيد إلى العبثي. ففي السنوات الأخيرة، تحولت مناسبة عيد الأضحى لدى البعض من شعيرة دينية إلى فرصة للاستعراض الرقمي، تقاس فيها قيمة الأضحية بعدد المشاهدات والتعليقات، لا بما تحمله من رمزية دينية وإنسانية.
ومع اقتراب العيد من كل سنة تمتلئ المنصات بمقاطع فيديو تستعرض الأكباش الضخمة والأسعار المرتفعة والمزايدات اليومية، في مشهد يصفه كثيرون بأنه يشبه “سوقا إلكترونية للفوضى”. وقد ظهر ما بات يعرف بـ”الشناقة الإلكترونية”، وهم أشخاص يستغلون المنصات الرقمية للتأثير على السوق وخلق حالة من الترقب والخوف بين المواطنين، عبر الترويج لفكرة قلة الأضاحي أو ارتفاع الطلب بشكل مبالغ فيه، ما يساهم بشكل مباشر في ارتفاع الأسعار وإرباك القدرة الشرائية للأسر.
ولم تعد هذه الظاهرة تقتصر على التجارة فقط، بل امتدت إلى خلق نوع من الضغط الاجتماعي والنفسي، خصوصا لدى الفئات البسيطة التي تجد نفسها أمام سيل من الفيديوهات التي تظهر مظاهر البذخ والتفاخر. فأصبح البعض يشعر أن العيد فقد معناه الحقيقي وتحول إلى مناسبة للمقارنة الاجتماعية واستعراض الإمكانيات المادية.
ويرى متابعون أن مواقع التواصل الاجتماعي رغم دورها الإيجابي في تسهيل التواصل وتبادل المعلومات ساهمت أيضا في خلق ثقافة “البوز” التي جعلت بعض المناسبات الدينية والاجتماعية تفقد جزءا من روحها الأصيلة. فبدل التركيز على قيم العيد المرتبطة بالتراحم والتقاسم، أصبح الاهتمام منصبا على صناعة محتوى يجذب المشاهدات، حتى وإن كان ذلك على حساب قدسية الشعيرة.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل ما زال عيد الأضحى مناسبة دينية واجتماعية كما كانت في السابق، أم أنه أصبح رهينا بثقافة الاستعراض الرقمي؟ سؤال يفتح باب النقاش حول ضرورة إعادة التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحفاظ على القيم الأصيلة التي كانت تميز المجتمع المغربي في مثل هذه المناسبات.

Add a Comment