IMG-20251225-WA0093
ثقافة و فنون

ابن بطوطة… الرحّالة الذي أعاد العالم إلى الذاكرة بعد 722 عامًا من الميلاد

27 فبراير 2026 - 15:07

أمنوس . ما : متابعة

 

سلّطت صحيفة ZAP.aeiou البرتغالية الضوء على المسار الاستثنائي للرحّالة المغربي الشهير ابن بطوطة، وذلك في مناسبة مرور 722 عامًا على ولادته بمدينة طنجة عام 1304.

ويُعتبر ابن بطوطة أحد أبرز المستكشفين في تاريخ البشرية، بعدما قطع أكثر من 120 ألف كيلومتر عبر قارات متعددة، مسجلًا أدق الملاحظات عن الشعوب والقبائل والأنظمة والعادات التي عايشها، ليصبح أحد أهم المراجع في فهم العالم خلال القرن الرابع عشر.

وبحسب الصحيفة البرتغالية، فقد غادر ابن بطوطة مسقط رأسه وهو في سن الحادية والعشرين، متوجها نحو الحج في مكة المكرمة، غير أن تلك الرحلة التي بدأت بدافع التعبد وتحصيل العلم الفقهي، تحولت إلى مشروع حياة كامل، شكّل قطيعة عن حياته السابقة، وفتح أمامه أبواب اكتشاف عالم لا حدود له. وقد وصف الرحالة بداياته بأنه “غادر وطنه كما يغادر الطائر عشه”، وهي استعارة تلخص عمق التحول الذي سيقوده إلى عشرات البلدان والفضاءات.

وخلال مسيرته، زار ابن بطوطة مناطق واسعة تمتد من شمال إفريقيا ومصر وفلسطين ودمشق والجزيرة العربية والعراق وإيران، وصولًا إلى الساحل الشرقي لإفريقيا، ومرورًا بروسيا وآسيا الوسطى والهند وجزر المالديف وسريلانكا وجنوب شرق آسيا والصين. كما شملت رحلاته مناطق غربية مثل مملكتي أراغون وغرناطة في الأندلس، ما يعكس اتساع رقعة العالم الذي اكتشفه بوقع القدم وبصبر الرحّالة الباحث عن المعرفة.

واعتمد ابن بطوطة على ذاكرة خارقة في تدوين مشاهداته التي دوّنها لاحقًا في كتابه الشهير تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، وهو أحد أهم الكتب الجغرافية والأنثروبولوجية في التاريخ الوسيط. وقد صنّف هذا العمل حياة الشعوب وأساليب الحكم والعادات الاجتماعية، بما في ذلك فنون الضيافة، والممارسات الغذائية، والطقوس الدينية، في سرد فريد يجمع بين الدقة والاندهاش ومتعة الوصف.

وأبرزت الصحيفة البرتغالية أن تكوين ابن بطوطة الفقهي مكّنه من الاندماج بسهولة داخل المجتمعات المختلفة، حيث تولّى مهمات قضائية وإدارية في عدد من البلدان، منها عمله قاضيًا ومبعوثًا رسميًا، وأحيانًا مشاركته في تطبيق العقوبات وفق الأنظمة المحلية. ورغم المكانة التي بلغها، عايش ظروفًا صعبة، من جوع وعطش ومرض وعواصف بحرية، إلى هجمات القراصنة والمتمردين، بل وفقد سفنه في أكثر من مرة، غير أن ذلك لم يثنه عن مواصلة رحلاته.

وتشير الصحيفة إلى أن رحلاته في الشرق شملت العراق وإيران، مرورًا بمدن مثل بغداد والبصرة وتبريز، كما أقام سنوات في مكة قبل أن يتجه نحو اليمن وعُمان والساحل الشرقي لإفريقيا والخليج العربي، مسجلًا بدقة البنى الاجتماعية والزراعية ونُظم الحكم في تلك المناطق. وفي عام 1333 وصل إلى الهند حيث عيّنه سلطان دلهي قاضيًا، ثم أرسله مبعوثًا إلى الصين في مهمة دبلوماسية، قبل أن يعود إلى مكة ثم ينطلق سنة 1353 نحو إفريقيا الغربية، ليعود أخيرًا إلى المغرب عام 1355 بعد أكثر من ثلاثين عامًا من الترحال.

وتؤكد الصحيفة البرتغالية أن ابن بطوطة لم يكن مجرد رحّالة عابر، بل كان شاهدًا على عصر كامل، ومؤرخًا بقدرة استثنائية على رصد التفاصيل، ما جعل تراثه اليوم أحد أعمدة المعرفة بتاريخ شعوب العالم الوسيط. وبينما يحتفي العالم بمرور 722 عامًا على ولادته، يستعيد التاريخ سيرة رجل لم يتوقف عن المشي، ولم ينسَ، ولم يكفّ يومًا عن الحكي.

01 أبريل 2026 - 20:03

حين يتحوّل الألم إلى اعتراف: سفيان مشكور يعلن صدور روايته “الاعتراف الأخير”

27 مارس 2026 - 18:54

“رماد دافئ”.. إصدار قصصي جديد يضيء المشهد الثقافي المغربي

09 فبراير 2026 - 15:04

صدور مؤلّف جماعي محكّم جديد حول العنف المدرسي

06 فبراير 2026 - 21:29

نجلاء حمد الفاضل ومرآة الإعلام: هل ما نراه هو الحقيقة أم الرواية؟

Add a Comment