أمنوس . ما : الناظور
أثارت طريقة مصادقة عدد من مجالس الجماعات الترابية بإقليم الناظور، خلال الأسبوع الماضي، على مشروع تصميم التهيئة الخاص بمارشيكا، موجة من التساؤلات والانتقادات، بعدما تم اعتماد صيغة “ المصادقة بالإجماع مع التحفظ”، في سابقة اعتبرها متتبعون “خارج الأعراف القانونية المؤطرة لعمل المجالس المنتخبة”.
ويتعلق الأمر بكل من جماعات الناظور، بني أنصار، بقرية أركمان، و بوعرك ( هذه الأخيرة ستعقد الدورة الاستثنائية غدا الإثنين ) التي صادقت على المشروع المثير للجدل بهذه الصيغة، في وقت تعرف فيه المنطقة نقاشًا عموميًا واسعًا ورفضًا من طرف شريحة من الساكنة، التي ترى أن التصميم المقترح لا يعكس الواقع العمراني والاجتماعي للمجالات المعنية.
بحسب القواعد المؤطرة لتداولات المجالس المنتخبة، فإن التصويت على نقط جدول الأعمال يتم وفق ثلاث حالات محددة: القبول، الرفض، أو الامتناع. غير أن إدراج صيغة “المصادقة بتحفظ” يطرح إشكالًا قانونيًا حول مدى مشروعية هذا الاختيار، وما إذا كان له أي أثر قانوني فعلي على مسار اعتماد المشروع.
ويرى متتبعون أن اللجوء إلى هذه الصيغة قد يشكل “مخرجًا سياسيًا” للمجالس المنتخبة، لتفادي الظهور في موقع المؤيد الكامل لمشروع يلقى معارضة محلية، وفي الآن ذاته تجنب تبعات رفضه بشكل صريح، خاصة في ظل حساسية المشروع وأهميته الاستراتيجية.
في المقابل، عبّر عدد من الفاعلين المحليين وساكنة الجماعات المعنية عن تحفظاتهم الجوهرية على مشروع تصميم التهيئة، معتبرين أنه “منفصل عن الواقع”، ولا يأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الميدانية، من حيث البنية التحتية القائمة، وأنماط التعمير، والحاجيات الاجتماعية.
وتشير هذه الآراء إلى أن المشروع، بصيغته الحالية، لا يواكب التحولات التي تعرفها المنطقة، ولا يعكس انتظارات الساكنة، ما يطرح تساؤلات حول منهجية إعداده ومدى إشراك الفاعلين المحليين في بلورته.
في ظل هذا الجدل، يطرح سؤال محوري حول دور السلطات الإقليمية، باعتبارها الجهة المخول لها مراقبة مشروعية قرارات المجالس المنتخبة. فهل ستتدخل لرفض أو إعادة النظر في هذه الصيغة غير المألوفة، أم سيتم تمرير المشروع رغم ما أثير حوله من ملاحظات قانونية ومجتمعية؟
مصادر متطابقة تشير إلى أن سلطة الوصاية قد تجد نفسها أمام اختبار حقيقي، بين احترام استقلالية المجالس المنتخبة من جهة، وضمان التقيد الصارم بالمقتضيات القانونية من جهة أخرى.
أمام هذا الوضع، يطالب متتبعون بضرورة توضيح الإطار القانوني المعتمد في مثل هذه الحالات، وتعزيز الشفافية في تدبير مشاريع التهيئة، خاصة تلك التي تمس بشكل مباشر الحياة اليومية للمواطنين.
كما يدعون إلى فتح قنوات حوار حقيقية مع الساكنة، وإعادة النظر في المشروع بما يضمن التوازن بين متطلبات التنمية وحماية النسيج العمراني والاجتماعي المحلي.

Add a Comment