أمنوس.ما : خاص
مع اقتراب موعد عيد الأضحى المبارك الذي لا يفصلنا عنه سوى أسابيع قليلة بدأت ملامح ظاهرة جديدة تتشكل على الساحة، يمكن تسميتها بـ”الشناقة الإلكترونية”. فبعد أن كانت المضاربة في الأضاحي حكرا على الأسواق الأسبوعية والفضاءات التقليدية انتقلت اليوم إلى العالم الرقمي مستغلة الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي وعلى رأسها “الفيسبوك” أو ما يعرف بالفضاء الأزرق.
فبمجرد تصفح هذه المنصات يجد المواطن نفسه أمام سيل من الإعلانات والعروض التي تتنوع بين بيع الأكباش وعرض خدمات الوساطة، بل وحتى الترويج لأسعار يقال إنها “الأفضل في السوق”. غير أن هذا النشاط المكثف يطرح أكثر من علامة استفهام خصوصا في ظل غياب أي تأطير أو رقابة واضحة ما يجعل المستهلك عرضة للتضليل أو الاستغلال.
ولعل اللافت في هذا السياق هو عودة بعض الوجوه التي كانت تنشط سابقا في الأسواق التقليدية أولئك الذين اعتاد المواطن سماع أصواتهم العالية وهم يروجون لبضائعهم سواء خلال عرض “دواء البرغوث” أو في مناسبات الأعراس التقليدية أثناء طقوس “لغرامة” الخاصة بالعريس. هؤلاء أنفسهم وجدوا في العالم الرقمي فضاءا جديدا لإعادة إنتاج نفس الأساليب لكن هذه المرة بوسائل أكثر انتشارا وتأثيرا.
ويؤكد متابعون أن “الشناقة الإلكترونية” لا تقتصر فقط على بيع الأضاحي بل تشمل أيضا خلق نوع من “الضجيج الإعلامي” المقصود عبر نشر إشاعات حول ارتفاع الأسعار أو ندرة القطيع بهدف التأثير على سلوك المستهلك ودفعه إلى الشراء المبكر وبأي ثمن. وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول أخلاقيات التجارة في الفضاء الرقمي وضرورة تدخل الجهات المختصة لضبط هذا المجال.
في المقابل، يرى بعض المهنيين أن هذه الظاهرة تعكس تحولات طبيعية فرضها العصر الرقمي حيث أصبحت التجارة الإلكترونية جزءا لا يتجزأ من حياة المواطن. غير أنهم يشددون على أهمية التمييز بين التجارة المنظمة والممارسات العشوائية التي تضر بالسوق وبثقة المستهلك.
وبين هذا وذاك يبقى المواطن الحلقة الأضعف مطالبا بمزيد من الحيطة والحذر وعدم الانسياق وراء كل ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة في ظل غياب معايير واضحة تضمن شفافية المعاملات.
فهل تتحول “الشناقة الإلكترونية” إلى واقع دائم يرافق كل موسم ديني؟ أم أن الوعي المجتمعي والتدخل المؤسساتي كفيلان بوضع حد لهذه الممارسات؟ الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة.

Add a Comment