أمنوس . ما : ميمون عزو
بادر رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، مؤخراً إلى تقديم حصيلة عمل حكومته أمام البرلمان، في إطار تقييم مرحلي يمتد بين سنتي 2021 و2026. خطوة قد تختلف حولها الآراء بين مؤيد ومعارض، بل إن البعض لم يتردد في وصفها بـ”الحصْلة”، غير أن أهميتها تكمن في تكريس مبدأ دستوري أساسي: ربط المسؤولية بالمحاسبة.
هذه المبادرة، بغض النظر عن مضامينها، تعكس توجها نحو إطلاع الرأي العام الوطني، خاصة “الكتلة الناخبة”، على أداء من منحته الثقة في إطار الديمقراطية المغربية. وهو تقليد سياسي يُفترض أن يتعزز ويترسخ، لما له من دور في بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات.
غير أن هذا النقاش يفتح بابا أوسع على المستوى المحلي، ويدفع إلى طرح تساؤل مشروع ، أين هي حصيلة برلمانيي إقليم الناظور خلال نفس الفترة؟ وهل كانت تدخلاتهم ومبادراتهم في مستوى انتظارات الساكنة؟ ثم السؤال الأهم ، هل يمتلك هؤلاء الجرأة السياسية الكافية لتقديم حصيلتهم أمام المواطنين؟ .
إن تواصل البرلمانيين مع الساكنة لم يعد خيارا ، بل أصبح “فرض عين” تفرضه روح دستور 2011، الذي جعل من مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة حجر الزاوية في تدبير الشأن العام. فالمواطن، الذي يمنح صوته يوم الاقتراع، من حقه أن يتلقى توضيحات دورية حول ما تحقق وما لم يتحقق، بعيدا عن الشعارات الموسمية.
في الناظور، الصورة ضبابية. لا تقارير، لا لقاءات تواصلية حقيقية، لا ندوات لشرح ما تحقق وما تعثر. فقط صمت طويل، وكأن المواطن لا يستحق أن يعرف، أو كأن الذاكرة الانتخابية قصيرة إلى حد النسيان.
المفارقة أن نفس الوجوه التي تطلب ثقة المواطنين كل خمس سنوات، تتردد في تقديم أبسط أشكال المحاسبة بين استحقاقين. فهل المطلوب من الناخب أن يمنح صوته دون أن يسأل؟ أم أن دوره ينتهي بمجرد وضع الورقة في الصندوق؟
وفي هذا السياق، تقترح جريدة “أمنوس” تنظيم سلسلة من الندوات المفتوحة، يتم خلالها استضافة برلمانيي الإقليم، كل على حدة، لعرض حصيلتهم ومناقشتها بشكل مباشر مع الرأي العام. مبادرة تروم إرساء ثقافة سياسية جديدة قائمة على الشفافية والحوار المسؤول.
كما يبقى الخيار مفتوحا أمام البرلمانيين أنفسهم لأخذ زمام المبادرة، عبر عقد ندوات صحافية أو لقاءات تواصلية دورية، يقدمون من خلالها كشفا واضحا لأدائهم التشريعي والرقابي، وكذا لمختلف المبادرات التي تبنوها لفائدة الإقليم.
إن المرحلة اليوم تتطلب أكثر من مجرد حضور سياسي، بل تستدعي شجاعة في المكاشفة، ووضوحاً في الخطاب، واستعداداً لتحمل المسؤولية كاملة. فالمحاسبة ليست مجرد شعار دستوري، بل ممارسة ديمقراطية حقيقية تبدأ من الجرأة على قول الحقيقة أمام المواطن.

Add a Comment