أمنوس . ما : الناظور
يبدو أن رياح التوتر عادت لتضرب قطاع الصيد البحري بالمغرب، بعدما فجّر القرار الأخير الصادر عن المكتب الوطني للصيد، بتاريخ 10 مارس 2026، موجة غضب واسعة في صفوف مهنيي القطاع، عقب إقرار شروط جديدة تتعلق بالأداء عبر الشيك داخل أسواق البيع الأول ومراكز الفرز.
القرار، الذي وُصف داخل الأوساط المهنية بـ”المفاجئ” و”الأحادي”، فتح باب الاحتقان داخل عدد من موانئ المملكة، وسط تحذيرات متزايدة من تداعيات قد تمس استقرار السوق الوطنية للمنتجات البحرية.
الكونفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة لم تتأخر في إعلان موقفها الرافض، معتبرة أن الإجراء الجديد تم فرضه دون أي مقاربة تشاركية مع الفاعلين المهنيين، الأمر الذي اعتبرته ضربًا لمبدأ تكافؤ الفرص وإرباكًا للتوازنات المالية التي يقوم عليها نشاط تجارة السمك داخل الموانئ.
وفي خضم هذا التصعيد، بدأت ملامح الاحتجاج الميداني تظهر بشكل واضح، بعدما أعلنت عدد من الجمعيات المهنية عن خطوات احتجاجية أولية، شملت التوقف الجزئي عن العمل ومقاطعة بعض أسواق السمك خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع التلويح بخيارات أكثر حدة، من بينها تعليق نشاط الصيد التقليدي إذا استمرت الإدارة في التمسك بالقرار دون فتح باب الحوار.
مهنيون تحدثوا لـ”أمنوس” عبّروا عن استيائهم مما وصفوه بـ”سياسة فرض الأمر الواقع”، مؤكدين أن اتخاذ قرارات بهذا الحجم دون استشارة المتدخلين المباشرين ساهم في تعميق أزمة الثقة بين الإدارة المركزية ومهنيي القطاع، وزاد من حالة الاحتقان التي تعيشها الموانئ المغربية خلال الأسابيع الأخيرة.
وعلى مستوى التطبيق، أظهرت المعطيات الأولية تفاوتًا واضحًا بين الموانئ، حيث اختارت إدارات موانئ الناظور وآسفي اعتماد نوع من المرونة عبر الإبقاء مؤقتًا على النظام السابق، تفاديًا لأي ارتباك في المعاملات التجارية. في المقابل، سجلت موانئ الحسيمة وسيدي إفني والداخلة حالة شلل جزئي بسبب تعثر تنزيل القرار ورفض عدد من المهنيين الانخراط فيه.
ويخشى متابعون للشأن البحري أن يقود استمرار هذا التوتر إلى أزمة أوسع قد تنعكس بشكل مباشر على تموين الأسواق الوطنية بالأسماك والمنتجات البحرية، خاصة مع تصاعد الدعوات إلى توسيع دائرة الاحتجاج خلال الأيام المقبلة

Add a Comment