IMG-20251225-WA0093
الرأي الحر

قراءة في فنجان: الانتخابات حينما تكون “أشخاصاً” لا “برامج”

6 ماي 2026 - 10:37

بقلم : فؤاد الكردادي 

​بينما كنت أحتسي “خمرة الصالحين” (القهوة السوداء) صباحاً، سرحتُ ببصري في قاع الفنجان، حيث تتشكل الرواسب لتصنع خرائط وهمية. وفي ذلك القاع المظلم، تراءت لي ملامح المشهد السياسي الذي عرفه إقليم الناظور مؤخراً؛ أشكالٌ تظهر وتختفي، وتداخلٌ في الألوان، تماماً كما تتداخل المصالح في موسم الانتخابات. وقبل أن أغوص في التحليل، أود التأكيد –بصفتي مراقباً مستقلاً– أنني هنا لا أتحدث من منطلق أي انتماء سياسي، بل بلسان الباحث الذي يحاول قراءة “فنجان” الوطن بعين التجرد.
​وعلى الرغم من أنني لست متخصصاً في الخرائط الانتخابية، إلا أنني أجد من واجبي مشاركة هذه القراءة المتجردة التي استوحيتها من مرارة القهوة وحقيقة الواقع.
​في تقديري، لم تكن هذه الانتخابات انتخابات “أحزاب” بقدر ما كانت انتخابات “أشخاص”. فالحزب في كثير من الحالات لم يعد سوى آلة انتخابية، يبحث عن شخصية ذات شبكة علاقات اجتماعية متشعبة وقدرة على جلب الأصوات، بغض النظر عن انتمائه الفكري أو تاريخه النضالي داخل التنظيم.
​نحن هنا أمام ظاهرة “التصويت على الشخص لخدمة الحزب”، لا “التصويت على الحزب لخدمة الدائرة”. وبمجرد إعلان النتائج، ينتهي الدور الحقيقي للناخب، ويتحول المرشح إلى عضو في كيان لا يعرف توجهاته ولا تاريخه، لتتبدد الأصوات التي منحته الشرعية في دوامة الحسابات الحزبية الضيقة؛ تماماً كما تتبدد “الرواسب” في فنجاني بمجرد أن يفرغ.
​إن الخلل الجوهري يكمن في غياب “المأسسة”. فالعمل السياسي اليوم تحوّل إلى مجرد حشد للأصوات عبر شخصيات وافدة، سواء كانت فنية أو أعيان، تقتحم المشهد السياسي فجأة. لذا، أرى ضرورة ملحة لسن قوانين صارمة تنظم ولوج العمل السياسي؛ بحيث يُشترط على أي مرشح أن يكون منتمياً فعلياً للحزب لفترة زمنية لا تقل عن أربع سنوات، لضمان تبنيه لمشروع سياسي وقيم واضحة.
​إن غياب هذا الشرط يجعل من الانتخابات مجرد “عرس” انتخابي عابر، تستيقظ فيه الجماعات من سباتها الخماسي لدعم شخص، دون مشروع أو أهداف تنموية حقيقية. إن الانتداب الانتخابي أمانة، والمفترض فيه أن يكون مبنياً على رؤية وقيم، لا على “شعبوية” أو “زعامة” مؤقتة.
​هنيئاً للفائزين، ولكن في قاع فنجاني لا أرى سوى سؤال معلق: متى سننتقل من انتخاب الأشخاص إلى انتخاب البرامج؟

03 مايو 2026 - 22:22

مقال رأي : المغرب بين رهانات المستقبل وصناعة جيل القيادة الجديد

03 مايو 2026 - 19:42

عيد بأي حال عدت يا عيد…؟ الصحافة بين نار الحروب وامتحان الحرية في عالم مضطرب

01 مايو 2026 - 22:36

مقال رأي : فاتح ماي 2026 وشعارات 1970

01 مايو 2026 - 19:02

مقال رأي : فاتح ماي بالمغرب حين تحوّل عيد العمال إلى واجهة حزبية وصمت نقابي

Add a Comment