بقلم : فؤاد الكردادي
لن أكون مبالغاً إن قلت إن العنوان الأنسب لهذه المرحلة هو مراجعة الذات؛ فأي شخص حضر احتفالات فاتح ماي أو شاهد المسيرات التي جابت أنحاء المغرب، سيلاحظ أن الشعارات المرفوعة لا تزال تنم عن “فكر الصراع”، وهي الفكرة التي هيمنت على جيل السبعينيات تبعاً للأيديولوجيا الماركسية التي ترى في الصراع وسيلةً أساسيةً في العلاقة بين الطبقات.
لكن، هل فعلاً لا يزال هذا الشعار نافعاً في هذه المرحلة؟ وهل يمكننا الحديث عن “الصراع” باعتباره الأساس الذي يحرك الطبقة العاملة في علاقتها مع أرباب الوحدات الإنتاجية ورأس المال؟ نشك في ذلك؛ فإذا كان مفهوم الصراع هو المهيمن، فإننا نتحدث عن ساحة فيها تربص وشد وجذب، وهي أمور لا يستقيم معها العمل والإنتاج.
لذا، وبدلاً من منطق الصراع، يجب أن نتحدث عن تحصين الحقوق والواجبات بالنسبة للأجير، ومساهمة أرباب الوحدات الإنتاجية في الاقتصاد الوطني، والتشريع لسياسة اجتماعية فعالة، وغير ذلك من الرؤى البناءة.
أقول بكل ثقة: لا يمكن أن يستمر الصراع مفهوماً ناظماً للفعل النقابي اليوم. يجب أن يكون الفعل النقابي فعلاً مواطناً يستحضر مصلحة الوطن والوحدات الإنتاجية في آن واحد. كما يجب أن يتحلى أرباب العمل والشركات بالغيرة على هذا الوطن، ليساهم الأجير ورب العمل معاً في النهضة والصعود الوطني. ببساطة، بدلاً من الصراع، لنتحدث عن ثقافة الحقوق والواجبات، والحرص على السلم الاجتماعي.

Add a Comment