أمنوس . ما
كشفت دراسة حديثة صادرة عن مؤسسة Funcas الإسبانية أن موجة الاعتماد المتسارع على تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى اختفاء ما بين 1.7 و2.3 مليون وظيفة في إسبانيا خلال العقد المقبل، في واحدة من أكثر التوقعات إثارة للقلق بشأن مستقبل سوق الشغل الأوروبي.
وبحسب الدراسة، فإن الفترة الممتدة ما بين 2025 و2035 ستشهد تحولات عميقة في طبيعة الوظائف، خاصة في القطاعات الإدارية والتقنية والمهن المرتبطة بمعالجة المعلومات، حيث ستكون هذه الفئات الأكثر عرضة للاستبدال بالأنظمة الذكية والبرمجيات المؤتمتة.
ورغم هذه الأرقام المقلقة، تشير المؤسسة الإسبانية إلى أن الذكاء الاصطناعي لن يكون بالضرورة سبباً في “كارثة شغل شاملة”، إذ تتوقع الدراسة في المقابل خلق حوالي 1.6 مليون وظيفة جديدة مرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، ما قد يخفف جزءاً من الخسائر المنتظرة. كما يُنتظر أن يستفيد ملايين العمال من رفع الإنتاجية وتحسين الأداء المهني دون فقدان مناصبهم.
وأكدت الدراسة أن أكثر من 21% من الشركات الإسبانية أصبحت تعتمد بالفعل على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بعدما كانت النسبة لا تتجاوز 12% قبل سنتين فقط، وهو ما يعكس التسارع الكبير في إدماج هذه التكنولوجيا داخل المقاولات والمؤسسات الاقتصادية الإسبانية.
وفي المقابل، يرى خبراء الاقتصاد أن التحول الرقمي يفرض على الحكومات إعداد سياسات جديدة للتكوين وإعادة التأهيل المهني، خصوصاً بالنسبة للفئات الأكثر عرضة لفقدان وظائفها. كما دعت الدراسة إلى الاستثمار في مهارات المستقبل المرتبطة بالتكنولوجيا والبرمجة وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت بدأت فيه مؤشرات فعلية تظهر داخل سوق العمل الإسباني، حيث سجل قطاع التكنولوجيا والاتصالات تراجعاً ملحوظاً في عدد الوظائف خلال الأشهر الأخيرة، وسط حديث متزايد عن تعويض بعض المهام البشرية بأنظمة ذكية قادرة على إنجاز العمل بسرعة أكبر وتكلفة أقل.
ويرى متابعون أن هذه التحولات لن تقتصر على إسبانيا فقط، بل قد تمتد إلى مختلف دول العالم، بما فيها دول شمال إفريقيا، في ظل التوسع السريع لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الإدارات والشركات ووسائل الإعلام والخدمات الرقمية.
ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة التساؤلات المتزايدة حول مستقبل الوظائف التقليدية، ومدى قدرة الأنظمة التعليمية وأسواق الشغل على مواكبة الثورة التكنولوجية الجديدة، خاصة بالنسبة لفئة الشباب الباحثين عن فرص عمل مستقرة في عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة.

Add a Comment