أمنوس . ما : محمد شعو
في إطار الإصلاحات التي تشهدها الجامعة المغربية، أصدرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار قرارًا وزاريًا بتاريخ 25 يوليو 2025، نُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 14 غشت 2025، يقضي بإلغاء الامتحانات الكتابية والشفوية لولوج سلك الماستر، مع الاكتفاء بعملية الانتقاء بناءً على دراسة ملفات الترشيح. يندرج هذا القرار ضمن سعي الوزارة لتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد في منظومة التعليم العالي، بعد فضائح مثل “دبلومات قيلش” واتهامات بالمحسوبية ارتبطت بمباريات الماستر. يهدف القرار إلى تنظيم الولوج وفق معايير أكاديمية محددة في الملفات الوصفية للمسالك، مع إشراك لجان تضم رؤساء المؤسسات والشعب والمنسقين البيداغوجيين لضمان نزاهة العملية. يعكس هذا التوجه رؤية إصلاحية تسعى لتحسين جودة التعليم العالي ومواءمته مع سوق الشغل، مع فتح الماستر أمام حاملي مختلف أنواع الإجازة وتسهيل الولوج المباشر لطلبة مراكز التميز. لكن، هل يحقق هذا القرار أهدافه المنشودة؟
القرار يحمل عدة جوانب إيجابية. أولاً، يساهم إلغاء الامتحانات الكتابية والشفوية في الحد من التدخلات الشخصية والمحسوبية التي شابت بعض المباريات، حيث وجهت اتهامات ببيع المقاعد أو التلاعب بالنتائج. كما يعتمد دراسة الملفات على معايير واضحة، مما يقلل من العشوائية ويبسط الإجراءات. إضافة إلى ذلك، يخفف القرار من الضغط النفسي واللوجستي على الطلبة الذين كانوا يواجهون تحديات التحضير للامتحانات. كما يشجع الولوج المباشر لطلبة مراكز التميز على التفوق الأكاديمي ويدعم استمرارية التكوين. وأخيرًا، يتيح القرار مرونة في التكوين من خلال التعليم الحضوري أو عن بعد، مع إمكانية الحركية الطلابية وترصيد المكتسبات.
رغم الإيجابيات، يثير القرار مخاوف جدية. الاعتماد الكلي على معدلات الإجازة قد يقصي طلبة يمتلكون كفاءات فكرية وبحثية متميزة، لكنهم لم يحصلوا على معدلات مرتفعة بسبب ظروف شخصية أو أكاديمية. كما أن التفاوت في معايير التنقيط بين الجامعات يضع طلبة الجامعات ذات التنقيط الصارم في موقف غير عادل مقارنة بأقرانهم من مؤسسات أكثر تساهلاً. إضافة إلى ذلك، النقطة العددية لا تعكس دائمًا القدرات الحقيقية، خاصة مع وجود حالات غش أو تساهل في التنقيط، مما قد يؤدي إلى قبول طلبة بمعدلات مرتفعة دون كفاءات فعلية. ويخشى البعض أن يفتح الانتقاء بابًا للمحسوبية أو العلاقات الشخصية في غياب رقابة صارمة. أخيرًا، قد يحد القرار من مرونة الجامعات في تصميم آليات انتقاء تتناسب مع خصوصيات كل مسلك.
على الرغم من النوايا الإصلاحية، يبقى القرار مثيرًا للجدل، إذ يشكل إجحافًا بحق الطلبة المجتهدين الذين لم تسعفهم ظروفهم للحصول على معدلات عليا، سواء بسبب صرامة التنقيط في جامعاتهم أو ظروف شخصية. التفاوت بين الجامعات في التنقيط يهدد مبدأ تكافؤ الفرص، حيث يحظى طلبة مؤسسات متساهلة بأفضلية غير مستحقة أحيانًا. كانت الامتحانات الكتابية والشفوية، رغم عيوبها، توفر فرصة للطلبة لإثبات كفاءاتهم خارج إطار المعدل. تحقيق الشفافية ومكافحة الفساد لا ينبغي أن يتم على حساب حق الطلبة في التنافس العادل. يتطلب الأمر توازنًا بين ضبط المعايير الأكاديمية وتوفير آليات تقييم شاملة تأخذ بعين الاعتبار القدرات الحقيقية، مع تعزيز الرقابة والحكامة لضمان نزاهة العملية. بدون ذلك، يخاطر القرار بأن يكون خطوة إلى الوراء، تهدد تكافؤ الفرص وتقلل من قيمة شهادة الماستر.
Add a Comment