أمنوس . ما : فاطمة الزهراء الحجامي
احتفاءً بالذكرى الثانية والثمانين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، وتزامنًا مع الاحتفال برأس السنة الأمازيغية، احتضنت دار الشباب بأزغنغان، مساء يوم السبت 10 يناير 2026، لقاءً علميًا وفكريًا حول موضوع:
“الذاكرة التاريخية والهوية المغربية: من مسار الكفاح والمقاومة إلى مسيرة التنمية وترسيخ الوحدة الوطنية”.
ونُظم هذا اللقاء من طرف جمعية حي جواهرة السفلى للتنمية والبيئة بأزغنغان، بتنسيق مع النيابة الإقليمية للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بإقليم الناظور، وذلك في إطار تعزيز الوعي بأهمية الذاكرة الوطنية بمختلف روافدها، وترسيخ قيم الاعتراف والتعدد الثقافي.
افتتح اللقاء بآيات بينات من الذكر الحكيم والاستماع للنشيد الوطني، ثم كلمة افتتاحية لرئيس الجمعية المنظمة مذكر بأهمية مثل هذه اللقاء في ترسيخ وتعزيز الوعي بأهمية التاريخ الوطني ومحطاته المتميزة البارزة، كما ذكر السيد النائب الإقليمي للمندوبية السامية لقدماء المحاربين وأعضاء جيش التحرير بالناظور بمكانة وأهمية ورمزية الاحتفاء وتخليد الملامح الوطنية وخاصة ذكرى تقديم وثيقة الاستقلال وكذا القرار الملكي السامي بإقرار السنة الأمازيغية عطلة رسمية وعيد وطني ودلالات ذلك في ترسيخ الوحدة الوطنية.
عرف اللقاء مداخلات علمية تؤطر الذاكرة والهوية بمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين، الذين أغنوا أشغال الندوة بمداخلات علمية رصينة، من زوايا تاريخية، ثقافية، وقانونية، حيث تميزت الندوة بمداخلة الدكتور المصطفى قريشي، أستاذ التعليم العالي بالكلية متعددة التخصصات الناظور، الذي تناول في عرضه موضوع:” رمزية الاعتراف ودلالات المصالحة مع الذاكرة الأمازيغية”، مبرزًا المكانة المحورية للذاكرة الأمازيغية في بناء الهوية المغربية الموحدة، وأهمية الانتقال من منطق الإقصاء التاريخي إلى منطق الاعتراف المؤسسي والمجتمعي.
كما شارك في تأطير اللقاء كل من: السيد سعيد طيارة، النائب الإقليمي للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالناظور، والدكتور مصطفى لهراوي، والدكتور جمال الدين الخضيري، والأستاذ يزيد الدريوش، حيث ركزت المداخلات على دور الذاكرة التاريخية في صيانة الهوية الوطنية، وربط مسار المقاومة والكفاح الوطني بمتطلبات التنمية المجالية وتعزيز الوحدة الوطنية.
وعقب المداخلات، فُتح نقاش مستفيض وتفاعلي مع الحضور، تميز بطرح تساؤلات عميقة حول سبل إدماج الذاكرة الأمازيغية في السياسات الثقافية والتنموية، ودور الجامعة والمجتمع المدني في حماية التراث اللامادي ونقله للأجيال الصاعدة.
وعلى هامش اللقاء، نُظم جناح خاص بالتراث الأمازيغي، ضم معروضات تقليدية من الفخار، والزخارف، والمنتجات اليدوية، عكس غنى وتنوع الموروث الثقافي الأمازيغي، وأسهم في ربط النقاش الأكاديمي بالتجليات المادية للهوية.
وفي ختام هذا الموعد العلمي المتميز، تم توزيع شواهد تقديرية على الأساتذة المتدخلين، اعترافًا بمساهماتهم العلمية والفكرية، وبأدوارهم في ترسيخ ثقافة الذاكرة، والاعتراف، والمصالحة مع مختلف مكونات الهوية المغربية.
ويأتي هذا اللقاء ليؤكد أن الذاكرة ليست استحضارًا للماضي فقط، بل رافعة لبناء الحاضر وصناعة المستقبل، وأن المصالحة مع الذاكرة الأمازيغية تشكل ركيزة أساسية لتعزيز التماسك الاجتماعي وترسيخ الوحدة الوطنية في إطار التعدد والتنوع.
























Add a Comment