أمنوس . ما : متابعة
تشهد مختلف مناطق إسبانيا منذ الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين ضغطاً إدارياً غير مسبوق، بالتزامن مع انطلاق المرحلة الحضورية لعملية “التسوية الشاملة” للمهاجرين غير النظاميين. فقد رُصدت طوابير طويلة تمتد لمئات الأمتار أمام مقرات البلديات، حيث اضطر العديد من المهاجرين إلى قضاء الليل في العراء لضمان حجز دورهم، خاصة في مدن مثل فالنسيا وبادالونا.
وبحسب ما أوردته صحيفة Okdiario، فقد سجلت العاصمة مدريد أرقاما قياسية في عدد طلبات المواعيد، حيث قفزت من نحو 1500 طلب يوميا قبل أسبوع فقط إلى حوالي 5500 طلب يومي بعد دخول المرسوم حيز التنفيذ. ويعكس هذا الارتفاع الكبير حجم الترقب والاهتمام داخل أوساط الجاليات المهاجرة، فيما تشير التقديرات إلى أن ما يقارب 26 ألف شخص قد يستفيدون من هذه الإجراءات في إقليم الباسك وحده.
في المقابل أثار هذا التدفق الكبير مخاوف سياسية واجتماعية متزايدة. فقد حذر مانويل غافيرا القيادي في حزب فوكس من أن هذا الضغط قد يؤدي إلى “انهيار وشيك” في الخدمات العمومية، بما في ذلك القطاع الصحي ومراكز المساعدة الاجتماعية وسوق السكن. وأكد أن هذه الزيادة المفاجئة ستنعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين.
ومن جانبه انتقد عمدة بادالونا شافيير غارسيا ألبيول ما وصفه بـ“الفوضى الإدارية” مشيرا إلى أن مكاتب الهجرة استقبلت مئات الأشخاص منذ ساعات الصباح الأولى مما أربك سير العمل داخل الإدارات المحلية.
ورغم هذا الإقبال الكبير تفرض عملية التسوية شروطا محددة للاستفادة منها من أبرزها إثبات الإقامة في البلاد قبل الأول من يناير والتوفر على سجل عدلي نظيف إضافة إلى تقديم تقرير يثبت حالة الهشاشة صادر عن منظمة غير حكومية. ويمكن دعم طلبات الإقامة بوثائق مثل شهادة السكن (Padrón)، أو تقارير طبية أو عقود الإيجار أو فواتير الخدمات.
وتأتي هذه الخطوة في ظل انقسام واضح في الآراء فبينما يعتبرها المهاجرون فرصة استثنائية لتسوية أوضاعهم القانونية والخروج من الهشاشة يرى منتقدوها أنها إجراء أحادي قد يفاقم الضغط على البنية التحتية والخدمات العمومية في البلاد.

Add a Comment