أمنوس.ما : خاص
مع اقتراب كل محطة انتخابية تعود بعض الملفات إلى واجهة النقاش العمومي، لا باعتبارها قضايا تم الاشتغال عليها بجدية بل كعناوين جاهزة للاستثمار السياسي، من أبرز هذه القضايا موضوع الساعة الإضافية على المستوى الوطني، وملف المستشفى الحسني بالناظور على المستوى المحلي، حيث يتحولان إلى أدوات خطابية أكثر منهما مشاريع إصلاح حقيقية.
الساعة الإضافية التي تم اعتمادها منذ سنة 2018 لم تكن يوما قضية مستجدة ومع ذلك عاد الجدل حولها بقوة وارتفعت الوعود بإلغائها وكأنها أصل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المواطن، هذا التبسيط المخل لا يعكس عمق الإشكالات بقدر ما يعكس رغبة في كسب تعاطف ظرفي دون تقديم حلول واقعية.
أما محليا فقد تم تحرير مقالات عديدة حول وضعية المستشفى الحسني بالناظور كما عقدت ندوات وخرجت بتوصيات متعددة، لكن دون أن يواكب ذلك أثر ملموس على أرض الواقع، فالمؤسسة الصحية التي يفترض أن تشكل دعامة أساسية للمنظومة الصحية بالإقليم لا تزال تعاني من اختلالات بنيوية عميقة.
ومن أبرز هذه الاختلالات تقليص عدد الأسرة في المستشفى الجديد من 416 إلى 250 سريرا وهو تراجع كبير في الطاقة الاستيعابية يطرح أكثر من علامة استفهام في ظل تزايد الطلب على الخدمات الصحية، هذا إلى جانب استمرار النقص في الموارد البشرية وغياب عدد من التخصصات الطبية الحيوية ما يزيد من معاناة المرضى ويثقل كاهل الأطر العاملة.
ورغم خطورة هذه الوضعية فإن التحركات ظلت محدودة ولم ترقَ إلى مستوى التحديات المطروحة إلا في فترات معينة مرتبطة بالسياق الانتخابي، وهو ما يطرح تساؤلا مشروعا حول جدية الترافع، ومدى استمراريته خارج الحسابات السياسية الضيقة.
إن المواطن اليوم لم يعد يكتفي بالشعارات بل ينتظر أفعالا ملموسة تعكس إرادة حقيقية في الإصلاح، فالقضايا الكبرى سواء تعلق الأمر بالسياسات العمومية أو بالخدمات الأساسية كالصحة تحتاج إلى التزام دائم ورؤية واضحة تتجاوز منطق الموسمية إلى منطق المسؤولية والاستمرارية.
الصورة الرئيسية ai

Add a Comment