أمنوس.ما: كمال بلاودن
في مشهد شبابي نابض بالحيوية والتفاعل، احتضنت دار الشباب بأزغنغان، مساء الجمعة 24 أبريل 2026، محطة جديدة من مشروع “مقهى الشباب للمواطنة والتطوع”، الذي تشرف عليه جمعية الحي العمالي للتنمية والبيئة، في إطار شراكات مؤسساتية مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الشباب، ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة (المديرية الإقليمية بالناظور)، إلى جانب جماعة أزغنغان.
هذا الموعد التكويني، الذي امتد من الثالثة بعد الزوال إلى غاية السادسة والنصف مساء، لم يكن مجرد نشاط عابر، بل شكل تجربة تربوية مغايرة استقطبت أزيد من 200 تلميذ وتلميذة من مختلف المؤسسات التعليمية، اجتمعوا حول هدف مشترك: اكتساب مفاتيح القيادة الفعالة وإتقان فنون التواصل داخل العمل التطوعي.
تحت شعار “شباب واع.. مواطن فاعل.. وتنمية محلية تشاركية”، انطلقت فعاليات اللقاء باستقبال المشاركين في أجواء تنظيمية محكمة، أعقبها افتتاح بروح وطنية عبر تلاوة آيات من الذكر الحكيم وأداء النشيد الوطني، قبل أن تتعاقب الكلمات الرسمية التي أكدت في مجملها على أهمية الاستثمار في الرأسمال البشري الشبابي.
الشق التأطيري للنشاط جاء غنيا ومتنوعا، حيث قدمت ثلاث مداخلات وازنة جمعت بين التأصيل النظري والتوجيه العملي. فقد استعرض الأستاذ محمد عصفور أسس القيادة الناجحة، مسلطا الضوء على صفات القائد المؤثر وقدرته على الإلهام واتخاذ القرار، فيما قاد الأستاذ جابر الزكاني الحاضرين في رحلة داخل عالم التواصل الإبداعي، مبرزا أدوات التعبير الفعال وأهمية الذكاء التواصلي في العمل الجماعي. أما الأستاذ كمال بلاودن، فاختتم هذه السلسلة بمداخلة ركزت على مهارات حل المشكلات، باعتبارها ركيزة أساسية في بناء شخصية متوازنة وقادرة على مواجهة التحديات.
ولم يتوقف النشاط عند حدود التنظير، بل انتقل إلى التطبيق من خلال تقسيم المشاركين إلى ثلاث ورشات تفاعلية، أطرها الأساتذة أنفسهم، حيث تحولت القاعة إلى فضاء ديناميكي لتبادل الأفكار، وصقل المهارات، وإطلاق العنان للإبداع الجماعي.
اللحظة الختامية كانت عنوانا لنجاح التجربة، إذ قدم المشاركون خلاصات أعمالهم واقتراحاتهم، في جو اتسم بالحماس والانخراط، عكس مدى استيعابهم لمضامين الورشات. كما أضفى تنظيم استراحة شاي بطابع “مقهى شبابي” لمسة إنسانية مميزة، ساهمت في كسر الحواجز التقليدية وإرساء جو من الألفة والتفاعل الحر.
وقد حقق هذا النشاط جملة من الأهداف التربوية والتنموية، أبرزها تعزيز انفتاح التلاميذ على محيطهم الخارجي، وترسيخ ثقافة العمل الجمعوي، وتنمية روح المواطنة والمسؤولية، فضلا عن تحفيز التفكير النقدي والإبداعي، وتقوية مهارات التواصل وتبادل الخبرات.
ويؤكد نجاح هذه المحطة أن “مقهى الشباب للمواطنة والتطوع” ليس مجرد برنامج عابر، بل هو رؤية متكاملة تسعى إلى إعادة تشكيل علاقة الشباب بالفعل المجتمعي، من خلال مقاربات حديثة تجعل من الفضاءات التربوية منصات حقيقية لبناء جيل واع، فاعل، ومؤمن بدوره في تحقيق تنمية محلية تشاركية.








































Add a Comment