أمنوس.ما : الناظور
تشهد شوارع مدينة الناظور خلال الأسابيع الأخيرة تناميا ملحوظا لظاهرة التسول خاصة من طرف نساء يرافقهن أطفال صغار لا يتجاوز عمر بعضهم ثلاث سنوات ، هذا المشهد المتكرر يوميا لم يعد مجرد سلوك فردي معزول بل تحول إلى قضية تثير قلق الرأي العام المحلي لما تحمله من أبعاد إنسانية واجتماعية خطيرة.
ورغم أن التسول يعد محرما شرعا وممنوعا قانونا فإن ما يزيد من حدة القلق هو الظروف التي يعيشها هؤلاء الأطفال، إذ يلاحظ أنهم يقضون ساعات طويلة في الشارع معرضين لأشعة الشمس والبرد والإهمال في وضعية لا تليق بطفولتهم ولا تحفظ كرامتهم الإنسانية.
الأخطر من ذلك حسب شهادات متداولة بين المواطنين هو تعرض بعض هؤلاء الأطفال لمعاملة قاسية من طرف نساء يفترض أنهن أمهاتهم حيث يتم توبيخهم و ضربهم أحيانا بوسائل بسيطة كالأحذية البلاستيكية، في مشهد صادم يطرح تساؤلات جدية حول مدى صحة العلاقة بين هؤلاء النساء والأطفال وهل يتعلق الأمر باستغلال منظم أم حالات فردية.
ويرى متتبعون أن هذه الظاهرة قد تكون مرتبطة بشبكات تستغل الأطفال لتحقيق مكاسب مالية عبر التسول مستفيدة من تعاطف المواطنين مع هذه الفئة الهشة؛ كما يطرح البعض فرضية الاتجار بالبشر أو “كراء الأطفال” وهي ممارسات سبق أن تم تسجيلها في مدن أخرى ما يستدعي اليقظة والتدخل العاجل.
في المقابل يطالب عدد من الفاعلين الجمعويين بضرورة تكثيف تدخل السلطات المحلية والمصالح الاجتماعية من أجل حماية هؤلاء الأطفال والتحقق من وضعيتهم العائلية وضمان عدم تعرضهم لأي شكل من أشكال العنف أو الاستغلال.
كما يشدد مهتمون بالشأن الاجتماعي على أهمية معالجة جذور الظاهرة من خلال دعم الأسر الهشة وتوفير بدائل اقتصادية للنساء اللواتي يلجأن إلى التسول بدل الاكتفاء بالمقاربة الزجرية فقط.
وفي ظل تزايد هذه المشاهد اليومية يبقى السؤال المطروح: إلى متى سيستمر استغلال براءة الأطفال في شوارع الناظور؟ ومن سيتحمل مسؤولية وضع حد لهذه الممارسات التي تمس بصورة المجتمع وحقوق الطفولة؟

Add a Comment