أمنوس.ما : علي كراجي
التعامل مع موضوع تسوية المهاجرين في إسبانيا عند أغلب الجنسيات يتم بوعي ومسؤولية: المختصون يشرحون، والناس تفهم حدود القانون كما هو. إلا عند بعض المغاربة، يتحول الملف إلى “فرجة” يومية: تهليل، عناوين مضللة، وفيديوهات بالجملة توهم الناس أن الأمر فتح مبين لا مثيل له.
الحقيقة أبسط بكثير: نحن أمام إجراء إداري مؤقت، مدته محدودة، لا يمنح امتيازات خارقة ولا يغير الواقع بين ليلة وضحاها. سنة واحدة فقط، سيقضيها كثيرون في سباق مرهق للبحث عن عقد عمل يضمن الاستمرار، لا أكثر. لا جنة موعودة ولا معجزة قانونية.
المشكل ليس في التسوية نفسها، بل في هذا التضخيم المبالغ فيه، وفي تحويل معاناة الناس إلى محتوى رخيص ومصدر ربح سريع. نفس الخطاب الذي يسوق الوهم اليوم، هو الذي دفع سابقا بمئات الشباب إلى قرارات متهورة: دفعوا 10 و12 مليون في قوارب الموت، وانتهى بهم الحال يفترشون الأزقة، يطاردهم الندم كل يوم. كثير منهم، لو عاد بهم الزمن إلى الوراء، لاختاروا التعقل بدل التهور.
كفى من النفخ في السراب. وثائق الإقامة في أوروبا ليست وساما ولا تاجا، بل مجرد وضع قانوني هش، مرتبط بشروط صارمة. اللعب بعقول الناس والتسويق لأحلام كاذبة ليس “محتوى”، بل استغلال صريح لمعاناة حقيقية.

Add a Comment