أمنوس.ما : محمد الحدوشي
شهد اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، المنعقد يوم الخميس 14 ماي 2026 برئاسة السيد سعيد بعزيز، وبحضور وزير العدل عبد اللطيف وهبي، نقاشاً سياسياً وقانونياً حاداً خلال التصويت على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وذلك في واحدة من أكثر الجلسات إثارة للجدل داخل المؤسسة التشريعية خلال الولاية الحالية.
وعرفت أشغال اللجنة تمرير مجموعة من التعديلات الجوهرية التي همّت شروط الولوج إلى مهنة المحاماة، حيث وافق وزير العدل على رفع سن الولوج إلى المهنة من 40 إلى 45 سنة، مع الإبقاء على شرط الحصول على شهادة “الماستر”، في توجه يروم، بحسب المتدخلين، الحفاظ على مستوى التأهيل العلمي للمهنة وتقريب شروطها من شروط الولوج إلى القضاء.
غير أن النقاش الأكثر سخونة داخل اللجنة تفجر عقب تعديل تقدمت به المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، وسانده الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، يقضي بفتح باب الولوج إلى مهنة المحاماة أمام خريجي كليات الشريعة، وهو المقترح الذي كشف عن تصدع واضح داخل مكونات الأغلبية الحكومية.
وخلال المناقشات، دافع عدد من النواب عن أحقية خريجي الشريعة في ولوج المهنة، معتبرين أن تكوينهم لا يقتصر على الجوانب الدينية، بل يشمل مواد قانونية وفقهية مرتبطة بالتشريع المغربي، من قبيل القانون المدني، والعقود والالتزامات، والقانون الجنائي، فضلاً عن ارتباطهم بمجالات القضاء وخطة العدالة وقضايا الأسرة والمواريث.
في المقابل، عبرت مكونات أخرى داخل الأغلبية عن رفضها لهذا التوجه، معتبرة أن مهنة المحاماة تقتضي تكويناً قانونياً شاملاً ومتخصصاً في مختلف فروع القانون الحديث، بما في ذلك قانون الأعمال والاستثمار والشركات والمنازعات الاقتصادية المعقدة، وهي مجالات لا تغطيها، حسب رأيهم، التكوينات المقدمة داخل كليات الشريعة بالشكل الكافي
واعتبر بعض المتدخلين أن توسيع قاعدة الولوج وفق منطق “القياس” قد يفتح الباب مستقبلاً أمام مطالب مماثلة من تخصصات أخرى، وهو ما قد يؤثر على معايير التخصص والكفاءة داخل المهن القانونية المنظمة.
وفي محور آخر لا يقل أهمية، وافقت الحكومة على الصيغة المعدلة المتعلقة بولوج أساتذة التعليم العالي المتخصصين في القانون إلى مهنة المحاماة، حيث تم إعفاؤهم من شهادة الكفاءة ومن فترة التمرين المنصوص عليها في المادة 11، مع الإبقاء على سنة واحدة فقط من التدريب داخل مكتب محام يعينه النقيب.
واشترطت الصيغة الجديدة أن يكون المعنيون قد راكموا تجربة تدريس فعلية لا تقل عن ثماني سنوات بعد الترسيم بإحدى كليات أو معاهد التعليم العالي في القانون، وأن يكونوا قد أحيلوا على التقاعد أو قدموا استقالتهم، شريطة ألا تكون لأسباب تأديبية، كما تم إسقاط شرط السن المحدد سابقاً في 55 سنة.
وفي سياق متصل، اقترحت فرق برلمانية توسيع نطاق الإعفاء ليشمل فئات أخرى من الأساتذة الجامعيين، إلى جانب تقليص مدة الأقدمية المطلوبة للقضاة للاستفادة من الإعفاءات، بينما طالبت مكونات معارضة بإلغاء الاستثناءات بشكل كامل وإخضاع جميع المترشحين لمباراة موحدة تكريساً لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص.
كما شهد الاجتماع نقاشاً حول حالات التنافي المرتبطة بممارسة مهنة المحاماة، حيث قدمت فرق الأغلبية تعديلات تروم توسيع مفهوم التنافي ليشمل مختلف المهام والمسؤوليات التي قد تؤثر على استقلالية المحامي وحياد المهنة.
ويأتي هذا النقاش البرلماني في سياق وطني يتسم بتزايد الجدل حول مستقبل المهن القانونية بالمغرب، في ظل سعي وزارة العدل إلى إعادة تنظيم القطاع وتحيين الإطار القانوني المؤطر لمهنة المحاماة بما يواكب التحولات التشريعية والقضائية والاقتصادية التي تعرفها المملكة.
الرئيسية
لجنة العدل تصادق على تعديلات مشروع قانون المحاماة رفع سن الولوج الى 45 سنة ..جدل حول خريجي الشريعة .وتسهيلات جديدة لأساتذة القانون
14 ماي 2026 - 20:47
مقالات ذات صلة
14 مايو 2026 - 21:12
عيد الأضحى 1447 هـ.. وفرة في العرض الوطني للأغنام والماعز وتدابير مشددة لضمان سلامة القطيع
Comments











Add a Comment