إشهار
التفاصيل أكثر 👇
الناظور

التحولات الجيوسياسية المعاصرة ورهانات التكيف الاستراتيجي: قراءة في ندوة علمية بالناظور

21 ماي 2026 - 00:10

أمنوس.ما : متابعة 

شهدت الكلية متعددة التخصصات بالناظور صباح يوم الثلاثاء 19 ماي 2026 تنظيم ندوة علمية وطنية وازنة، ببادرة من ماستر “المغرب والدراسات الأمنية والاستراتيجية”، تحت عنوان: “التحولات الجيوسياسية المعاصرة: بين اللايقين وضرورات التكيف الاستراتيجي”، وذلك في سياق دولي يتسم بتسارع التحولات البنيوية في النظام العالمي، وتنامي مظاهر التنافس الاستراتيجي بين القوى الكبرى، إلى جانب بروز تحديات أمنية واقتصادية وجيوسياسية غير مسبوقة.

وقد عكست هذه الندوة، من خلال طبيعة موضوعها ونوعية المداخلات المقدمة خلالها، وعياً أكاديمياً متقدماً بأهمية الانخراط الجامعي في تحليل التحولات الدولية الراهنة، واستشراف تداعياتها على المستويات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، خاصة في ظل حالة السيولة وعدم اليقين التي تطبع النظام الدولي وأضحت سمة ملازمة للعلاقات الدولية المعاصرة.

وافتتحت أشغال الندوة بجلسة افتتاحية أدارها الدكتور عكاشة بن المصطفى، أستاذ التعليم العالي ورئيس شعبة القانون العام بالكلية، حيث أكد أن التحولات الجيوسياسية الراهنة تفرض على المؤسسات الجامعية مسؤولية مضاعفة في إنتاج المعرفة العلمية الرصينة، وتعزيز فضاءات النقاش الأكاديمي القادر على تفسير التحولات الدولية المركبة. كما أبرز أن الجامعة لم تعد فضاءً للتلقين فقط، بل أصبحت فاعلاً معرفياً واستراتيجياً يساهم في فهم ديناميات النظام الدولي وتحليل رهاناته المستقبلية.

وفي السياق ذاته، شدد عميد الكلية متعددة التخصصات بالناظور، في كلمته الافتتاحية، على أن تنظيم هذه الندوة يندرج ضمن الدينامية العلمية التي تعرفها المؤسسة، وسعيها إلى ترسيخ ثقافة البحث العلمي والانفتاح على القضايا الدولية الراهنة، معتبراً أن الجامعة مطالبة اليوم بمواكبة التحولات العالمية عبر تشجيع البحث متعدد التخصصات وربط المعرفة الأكاديمية بإشكالات الواقع الدولي.

من جانبه، أبرز الدكتور يوسف عنتار، منسق ماستر “المغرب والدراسات الأمنية والاستراتيجية”، أن اختيار موضوع الندوة لم يكن اعتباطياً، بل فرضته طبيعة المرحلة الدولية الراهنة التي تشهد إعادة تشكيل لموازين القوى الدولية، وصعود أنماط جديدة من التنافس الجيوسياسي، سواء في المجال الاقتصادي أو الأمني أو التكنولوجي، وهو ما يستدعي تطوير مقاربات تحليلية واستراتيجية جديدة لفهم هذه التحولات واستشراف مآلاتها.

وعلى مستوى المداخلات العلمية، قدم الدكتور خالد الشيات قراءة تحليلية لتحولات الصراع والتقطب الدولي في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، موضحاً أن النظام الدولي انتقل من مرحلة الأحادية القطبية إلى وضع دولي أكثر تعقيداً، تتداخل فيه المصالح الاستراتيجية والاقتصادية والأمنية، في ظل صعود قوى دولية جديدة وتراجع قدرة المؤسسات الدولية التقليدية على تدبير الأزمات العالمية.

أما الدكتور نذير البوبكاري، فقد سلط الضوء على الانعكاسات الاقتصادية للتحولات الجيوسياسية على التوازنات الماكرو-اقتصادية بالمغرب، مبرزاً أن الاقتصاد الوطني أصبح أكثر تأثراً بالتقلبات الدولية، سواء المرتبطة بأزمات الطاقة أو التضخم أو اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يفرض على المغرب تعزيز قدراته الاقتصادية الاستراتيجية وتنويع شراكاته الدولية.

وفي مداخلة ذات بعد استراتيجي، تناول الدكتور فؤاد فراحوي التحول الذي تعرفه السياسة الخارجية المغربية، خاصة في اتجاه تعزيز الحضور المغربي داخل الفضاء الآسيوي، معتبراً أن هذا التوجه يعكس وعياً دبلوماسياً بأهمية تنويع الشركاء الدوليين، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها الاقتصاد العالمي ومراكز النفوذ الدولي.

كما ناقشت الدكتورة عزيزة الغذاني تأثير التحولات الجيوسياسية على مفهوم الدولة ووظائفها التقليدية، مشيرة إلى أن الدولة الوطنية أصبحت تواجه تحديات متزايدة بفعل العولمة، وتصاعد الفاعلين غير الدولتيين، وتنامي التهديدات العابرة للحدود، وهو ما يفرض إعادة التفكير في أدوار الدولة وآليات اشتغالها في السياق الدولي الجديد.

واختتمت الندوة بمداخلة للدكتور خالد بايموت تناول فيها أبعاد الصراع الجيوسياسي الصيني الأمريكي، معتبراً أن هذا التنافس لا يقتصر على الجانب الاقتصادي أو العسكري، بل يمتد إلى المجال التكنولوجي والمعرفي والثقافي، في إطار صراع حول إعادة تشكيل قواعد الهيمنة داخل النظام الدولي.

وقد أبانت النقاشات التي أعقبت المداخلات عن مستوى عالٍ من التفاعل الأكاديمي، حيث طرحت مجموعة من الأسئلة المرتبطة بمستقبل النظام الدولي، وموقع الدول المتوسطة والنامية ضمن التحولات الجارية، إضافة إلى قدرة الفاعلين الإقليميين، ومن ضمنهم المغرب، على التكيف مع بيئة دولية تتسم بعدم الاستقرار وتعدد الأزمات.

ومن زاوية تحليلية، يمكن اعتبار هذه الندوة نموذجاً للنقاش الأكاديمي الجاد الذي يربط بين التحليل النظري والواقع الدولي المتحول، خاصة أنها عالجت موضوعاً بالغ الراهنية والتعقيد. كما تعكس تنامي الاهتمام داخل الجامعة المغربية بحقول الدراسات الاستراتيجية والأمنية والجيوسياسية، وهي مجالات أصبحت اليوم ضرورية لفهم طبيعة العلاقات الدولية المعاصرة.

غير أن أهمية مثل هذه الندوات لا ينبغي أن تظل محصورة في بعدها الأكاديمي النظري فقط، بل يتعين أن تتحول إلى فضاءات لإنتاج تصورات استراتيجية قابلة للتفاعل مع صانع القرار، خصوصاً في ظل التحولات العميقة التي يعرفها النظام الدولي. فالتحدي الحقيقي لا يكمن فقط في توصيف الأزمات والتحولات الدولية، بل أصبح مرتبطاً بمدى القدرة على إنتاج معرفة استراتيجية تستشرف المستقبل وتقترح بدائل عملية للتكيف مع عالم سريع التحول.

وتؤكد هذه المبادرة العلمية مرة أخرى أن الجامعة المغربية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بالانخراط الفعلي في النقاشات الدولية الكبرى، عبر تعزيز البحث العلمي متعدد التخصصات، وتكوين كفاءات قادرة على فهم التحديات الجيوسياسية والاقتصادية والأمنية التي ستطبع العقود القادمة.

عصام لحسيني.
باحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري.

20 مايو 2026 - 23:30

مدرسة نجم الشباب الناظوري لكرة القدم تختتم موسمها الرياضي 2025/2026 بحفل تكريمي مميز

20 مايو 2026 - 22:15

مديرية الناظور تنجح في تنزيل الدراسة الرئيسية لبرنامج PIRLS 2026 بالمؤسسات التعليمية الأربع المعنية

20 مايو 2026 - 17:41

الكلية متعددة التخصصات بالناظور تفتح نقاش التحولات الجيوسياسية المعاصرة وسط حضور أكاديمي وازن

20 مايو 2026 - 16:33

استعدادات عيد الأضحى.. عمال الإنعاش الوطني ينظفون مصلى موراليس ببني انصار

Add a Comment