أمنوس . ما : فاطمة الزهراء الحجامي
في ظل التنامي المتسارع لاستخدام التكنولوجيا الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، احتضن المركب الثقافي بمدينة الناظور، مساء السبت 13 يونيو 2026، ندوة علمية وتحسيسية حول موضوع “العنف الرقمي: من التشخيص إلى التدخل”، بمبادرة من رابطة الشباب من أجل التنمية والتضامن، بشراكة مع ماستر المنازعات القانونية والقضائية والذكاء الاصطناعي بالكلية متعددة التخصصات بالناظور.
وشكل هذا اللقاء الفكري مناسبة لطرح نقاش متعدد الأبعاد حول ظاهرة العنف الرقمي التي أصبحت من أبرز التحديات المجتمعية الراهنة، بالنظر إلى تداعياتها النفسية والاجتماعية والقانونية، خاصة في صفوف الأطفال والشباب الذين يعدون الفئة الأكثر عرضة لمخاطر الفضاء الإلكتروني.
وفي مداخلته، استعرض الدكتور المصطفى قريشي، أستاذ القانون العام بالكلية متعددة التخصصات بالناظور، مختلف الأشكال القانونية المرتبطة بجرائم الفضاء الرقمي، مبرزاً الآليات التشريعية المتاحة لحماية الأفراد من ممارسات التشهير والابتزاز وانتهاك الحياة الخاصة، مع التأكيد على أهمية تعزيز الوعي القانوني لدى مستعملي الوسائط الرقمية.
من جانبه، سلط الأخصائي النفسي الإكلينيكي جواد أخلافي الضوء على الآثار النفسية التي يخلفها العنف الرقمي على الضحايا، مشيراً إلى ما قد يسببه من اضطرابات نفسية وانعكاسات سلبية على الثقة بالنفس والعلاقات الاجتماعية، داعياً إلى توفير المواكبة النفسية واعتماد مقاربات وقائية تستهدف مختلف الفئات العمرية.
أما الدكتورة حسناء حمودي، المفتشة التربوية ورئيسة مصلحة الشؤون التربوية، فقد ركزت على الدور الحيوي الذي تضطلع به المؤسسات التعليمية في ترسيخ ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، وتعزيز قيم المواطنة الرقمية لدى الناشئة، بما يساهم في الحد من السلوكات السلبية داخل الفضاء الإلكتروني.
وعرفت الندوة تفاعلاً لافتاً من قبل الحاضرين الذين ناقشوا مع المتدخلين عدداً من القضايا المرتبطة بالتنمر الإلكتروني والتشهير والابتزاز الرقمي وسرقة المعطيات الشخصية، مؤكدين على أهمية تكثيف البرامج التوعوية والتكوينية لمواجهة هذه الظواهر المتنامية.
وفي ختام أشغال الندوة، أجمع المشاركون على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية تجمع بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والمجتمع المدني والجهات المختصة، من أجل بناء بيئة رقمية آمنة وتعزيز ثقافة الاحترام والمسؤولية داخل الفضاء الإلكتروني، بما يضمن حماية الحقوق والحريات في العصر الرقمي.
وتأتي هذه المبادرة في سياق الجهود الرامية إلى مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، وترسيخ الوعي المجتمعي بمخاطر العنف الإلكتروني وسبل الوقاية منه، بما يسهم في تعزيز الأمن الرقمي وحماية الفئات الأكثر هشاشة.
























Add a Comment