إشهار
التفاصيل أكثر 👇
ثقافة و فنون

كشف الستار عن دعم المسرح: هل تعاني الأمازيغية من عدم الإنصاف؟

18 يونيو 2026 - 15:22

أمنوس.ما : بقلم: عبد الله بوشطارت

بعد إعلان وزارة الثقافة عن انتهاء أشغال لجنة دعم المشاريع الثقافية والفنية في مجال المسرح برسم الدورة الأولى لسنة 2026 يوم 8 يونيو الجاري، ونشر نتائج عمل هذه اللجنة، اتضح من القراءة الأولى لقوائم الفرق والجمعيات المستفيدة العدد القليل جدًا من الأعمال المسرحية الناطقة بالأمازيغية ضمن لائحة الأعمال المستفيدة من الدعم صنف “إنتاج وترويج الأعمال المسرحية”، حيث تم الإعلان عن انتقاء 45 مشروعًا بمختلف مناطق ومدن المملكة بغلاف مالي وصل إلى 8 ملايين و390 ألف درهم، ولوحظ أن عدد المشاريع الناطقة بالأمازيغية لا يتجاوز 4 أعمال إن لم نقل ثلاثة: مشروع في مدينة تزنيت، ومشروع في مدينة أكادير، ومشروع في مدينة الحسيمة، مع العلم أن الكثير من الجمعيات والنوادي المسرحية تقدمت بأعمال ومشاريع مسرحية ناطقة باللغة الأمازيغية في مختلف جهات المغرب. وحسب علمي فإن حوالي 8 جمعيات في الريف تنشط في كل من الناظور والحسيمة تقدمت بالطلب، وكلها جمعيات وفرق معروفة في المجال الفني وبعطائها المستمر لسنوات، ومنها من حاز جوائز وطنية ودولية… إلا أنه لم يتم انتقاء إلا فرقة وحيدة في مدينة الحسيمة وهي نادي الحسيمة للمسرح. هل المشاريع التي تم إقصاؤها في الناظور والحسيمة كلها غير مستوفية لشروط الجودة الفنية والإبداعية وكذلك للشروط القانونية والإدارية؟ أم توجد أسباب أخرى لا يعلمها إلا أعضاء اللجنة…

في أكادير نفس الشيء. حسب تحرياتنا علمنا أن 5 جمعيات وفرق تقدمت بطلب الاستفادة من الدعم، وكلها ذات تجربة طويلة في المسرح وراكمت خبرات وصقلت مواهب مشهود لها بالإبداع والمهنية والأداء وبالأسلوب الراقي والاحترافي، إلا أن جمعية واحدة هي المستفيدة. هل الجمعيات الأخرى تفتقر لشروط الجودة وشروط الإبداع؟ أم أن مشاريعها لا تطرح قضايا ومواضيع ذات أهمية؟ أم أن فرق هذه الجمعيات والنوادي تفتقر للكفاءة والخبرة المهنية في مجال المسرح؟ لا نعرف في الحقيقة كيف يتم التقييم والانتقاء…

في الدار البيضاء أيضا تقدمت جمعية معروفة في الإبداع المسرحي وتشتغل لسنوات في هذا المجال ومعروفة بتقديم نصوص وعروض إبداعية راقية، تقدمت هي الأخرى بطلب الاستفادة من الدعم لكن تم إقصاؤها ولم يتم انتقاؤها، رغم أن مدينة الدار البيضاء استفادت وحدها بـ9 مشاريع دعم وجلها بمبالغ مهمة… في حين لم يتم انتقاء أي مشروع في مدينة الناظور مثلا…( تفاوت مجالي صارخ)

ساد غضب شديد بين الفنانين والمحترفين والمهنيين في مجال المسرح الناطق بالأمازيغية، وسئموا كثيرا من هذه المسرحية “السمجة” المسماة دعم المشاريع الثقافية والفنية في مجال المسرح. البعض يقول إن هذا إقصاء ممنهج ومؤسس يستهدف بالدرجة الأولى الأمازيغية وحرمانها من فرص الترقي والنهوض والتراكم الفني والإبداعي، لا سيما الفرق والمجموعات التي يتم إقصاؤها لعدة سنوات متتالية… أما البعض الآخر فإنه يطرح أسئلة موضوعية ومشروعة حول مصداقية وشفافية عمل اللجنة التي تحوم حولها شكوك، لا سيما أمام هيمنة جمعيات وفرق يشرف عليها خريجو “المعهد” على الدعم وبمبالغ مرتفعة. هذا وإن كان للشباب خريجي المعهد الأولوية والأحقية في الاشتغال والعمل بحكم التخصص، ولكنه لا يبرر إقصاء الجمعيات والفنانين والنوادي المسرحية الأمازيغية التي لا ذنب لها في تأسيس وبناء معهد واحد ووحيد في الرباط… هل إقصاء فنانين موهوبين من الدعم العمومي في مجال المسرح فقط بمجرد أنهم لم يتخرجوا من المعهد الذي يوجد في الرباط وهم تعلموا وصقلوا مواهبهم في جمعيات ونواد تنتشر في الجهات والأقاليم النائية والهامشية والبعيدة عن المركز كالحسيمة والناظور وتزنيت وإفني وورزازات وغيرها….

إن مثل هذه الممارسات الانتقائية والإقصائية والتوزيع غير العادل للفرص والبنيات هو الذي يشكل أحد أسباب نفور شباب الهوامش من ممارسة الفن والإبداع بالأمازيغية… وإن هذا الحصار المؤسساتي المفروض على الأمازيغية وحرمانها من الدعم في السينما والمسرح والموسيقى والدراما هو الذي يجعل الكثير من المبدعين يلجؤون إلى الإبداع والإنتاج بالدارجة عوض الأمازيغية بسبب قلة الدعم…

أما سبب الغضب والقلق الفني الأمازيغي من اللجنة فإن مرده هو بعض الممارسات مثل استفادة شخص في برنامج إنتاج وترويج الأعمال المسرحية كمدير إنتاج لمسرحية ثم يستفيد نفس الشخص في دعم توطين الفرق المسرحية بالمسارح… وهذا يعطي انطباعًا بوجود أوساط تتحكم في الانتقاء لا تحتكم إلى المعايير والشروط التي ذكرتها الوزارة في بلاغها وهي المهنية والجودة والموضوعية… ولا حاجة لنا للخوض في أمور أخرى…

أما عدم وجود تمثيلية أمازيغية ضمن أعضاء اللجنة فهو عنوان يُقرأ منه بقية الكتاب وتفاصيل القصة… فاللجنة من الضروري ومن المفروض أن تتضمن عضوًا/ة ملمًا بالإبداع المسرحي والفني أو شخصية لها دراية بالثقافة الأمازيغية حتى تتوفر في اللجنة شروط الحكامة والنزاهة والجودة… ما دام أنها تتلقى مشاريع ناطقة بالأمازيغية…

قولنا هذا الكلام لا يعني أننا ندافع عن المشاريع الفنية الناطقة بالأمازيغية فقط لكونها ناطقة بالأمازيغية… هذا ليس واردًا، وإنما نحن ندافع عن الأعمال المسرحية الفنية الجيدة والعالية الجودة التي تتوفر فيها كل الشروط والمعايير، وهذا متوفر ومتاح ليس لدى كل الجمعيات والنوادي المحترفة للمسرح وإنما جلها تتوفر فيه هذه الشروط وتحظى باحترام ومتابعة لدى الجمهور…. ثم ما يدفعنا أيضا للخوض في هذا الموضوع ما ورد في المعايير التي ذكرها بلاغ وزارة الثقافة والتي اعتمدتها اللجنة في الدراسة والانتقاء، ومن بين هذه المعايير الواردة في البلاغ:

“- الإسهام في تعزيز التنوع الثقافي واللغوي المغربي بما يعكس غنى الروافد الثقافية الوطنية وتعدد أشكال التعبير المسرحي” .

نتساءل مع اللجنة ومع الوزارة: هل اختيار وانتقاء 4 أو 5 مشاريع ناطقة بالأمازيغية ضمن 45 مشروعًا… يعد إسهامًا في تعزيز التنوع اللغوي والثقافي المغربي؟

اسمحوا لي، هذا ليس تعزيزا، هذا يسمى ضربا وتهديدا لهذا التنوع والتعدد الذي يزخر به المغرب… أمام ما يشهده بلدنا من مجهودات وما يحققه من مكتسبات في تعزيز التنوع وتدبير التعدد منذ ترسيم اللغة الأمازيغية في دستور المملكة المغربية سنة 2011…

أنا أشك: هل اللجنة تعرف أن اللغة الأمازيغية لغة رسمية في الدستور المغربي؟
إذا كانوا يعرفون ذلك فإنهم يدركون لا محالة أن الأمازيغية لها حقوق، وأنها يجب أن تحظى بجميع الحقوق التي تحظى بها اللغة العربية باعتبارها هي أيضا لغة رسمية…

إذن ما الذي يفسر هذا “التمييز”؟

لا أعتقد أن السيد وزير الثقافة الذي يسعى إلى تعزيز وتقوية حضور اللغة الأمازيغية في المشهد الثقافي والفني بمختلف أصنافه كلغة رسمية، وهو ما يعبر عنه في عدة مناسبات، سيكون راضيا أمام ما تعرضت له الأمازيغية من الإقصاء والحرمان والحصار….

وهذا نداء إلى الجمعيات والنوادي المسرحية الناطقة بالأمازيغية ألا تيأس وألا تتوقف عن الإبداع وعن الإنتاج باحترام كافة شروط ومعايير الإنتاج المسرحي في اختيار نصوص جيدة وتطوير الأداء وصقل المواهب…. فلا بد من الاستمرارية في الإنتاج والتراكم…

02 يونيو 2026 - 17:46

الرباط تحتضن مهرجان السينما الروسية

01 يونيو 2026 - 15:51

كريمة نور عيساوي تكتب من أجل العيش المشترك

14 مايو 2026 - 10:15

ياسين اللغميش: مؤتمر تطوان يعزز مستقبل تعليم العربية بالذكاء الاصطناعي

04 مايو 2026 - 20:14

لمحة عن كتاب الوجيز للدكتورة إيمان الصروخ

Add a Comment