أمنوس . ما : فاطمة الزهراء الحجامي
في خطوة تعكس تنامي الوعي بأهمية بناء سياسات اجتماعية أكثر شمولاً وإنصافاً، احتضنت قاعة الندوات بفندق “ميركور” بمدينة الناظور، مساء الخميس 18 يونيو 2026، ندوة دولية رفيعة المستوى خُصصت لمناقشة موضوع: “حكامة الإدماج الاجتماعي: نحو نموذج مشترك لتدبير قضايا الإعاقة والإدمان بين المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني”، بمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء والفاعلين المؤسساتيين من المغرب وفرنسا.
وجاء تنظيم هذا اللقاء العلمي بمبادرة من مركز الدراسات التعاونية للتنمية المحلية “سيكوديل”، في إطار تعزيز النقاش العمومي حول آليات الإدماج الاجتماعي، واستكشاف سبل بناء شراكات فعالة بين مختلف المتدخلين لمواجهة التحديات المرتبطة بالإعاقة والإدمان، باعتبارهما من القضايا الاجتماعية التي تستدعي مقاربات متعددة الأبعاد.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور مومن شيكار، أستاذ الكلية متعددة التخصصات بالناظور، أن تحقيق إدماج اجتماعي حقيقي يقتضي الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى رؤية استراتيجية تقوم على التنسيق والتكامل بين مختلف الفاعلين، مشدداً على أن الرهان اليوم هو بناء سياسات مستدامة تستجيب لاحتياجات الفئات الهشة وتضمن لها فرصاً متكافئة للاندماج والمشاركة.
من جهته، أوضح الأستاذ صالح العبوضي، رئيس مركز “سيكوديل”، أن هذه الندوة تشكل منصة لتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين المغرب وفرنسا، مبرزاً أن تطوير السياسات العمومية في مجالي الإعاقة والإدمان يمر عبر اعتماد مقاربة تشاركية تنصت لانتظارات الفئات المستهدفة وتعزز أدوار المجتمع المدني إلى جانب المؤسسات الرسمية.
وعرفت الندوة حضور شخصيات أكاديمية ومؤسساتية وازنة، قدمت قراءات متنوعة حول قضايا الإدماج الاجتماعي، حيث تناولت المداخلات أهمية التنسيق المؤسساتي، وضرورة تطوير خدمات المواكبة النفسية والاجتماعية والصحية، إلى جانب استعراض تجارب ميدانية أثبتت نجاعتها في دعم الأشخاص في وضعية إعاقة والحد من مخاطر الإدمان.
كما شكلت التجربة الفرنسية محوراً أساسياً في النقاش، من خلال عرض نماذج للشراكة بين الجماعات الترابية والمؤسسات الاجتماعية والجمعيات، وهو ما فتح المجال أمام تبادل الرؤى بشأن إمكانية تكييف بعض هذه التجارب مع الواقع المغربي، بما يراعي خصوصياته الاجتماعية والثقافية.
وأجمع المشاركون على أن نجاح حكامة الإدماج الاجتماعي رهين بإرساء نموذج تشاركي قائم على تكامل الأدوار بين الدولة والمجتمع المدني والجامعة، مع تعزيز البحث العلمي وتوسيع الشراكات الوطنية والدولية، بما يسهم في بلورة سياسات أكثر فعالية وقدرة على الاستجابة لتطلعات الفئات المستهدفة.
واختُتمت أشغال الندوة بجملة من التوصيات التي دعت إلى تقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتطوير برامج الدعم والمواكبة، وتشجيع تبادل الخبرات والتجارب الناجحة، في أفق بناء منظومة إدماج اجتماعي أكثر عدالة ونجاعة.
وبحضور لافت لفعاليات من مختلف القطاعات الاجتماعية والتربوية والصحية والجمعوية، بعثت هذه الندوة برسالة واضحة مفادها أن الإدماج الاجتماعي لم يعد خياراً، بل أصبح رهاناً مجتمعياً يتطلب تضافر الجهود من أجل ضمان الكرامة والتمكين لكافة الفئات، خاصة الأكثر هشاشة.























































Add a Comment