أمنوس.ما : فرخانة – الناظور
تحولت ندوة توعوية حول مرض السرطان، احتضنها المركب السوسيوتربوي بفرخانة، إلى لحظة إنسانية مؤثرة، بعدما نقلت حسناء العبدلاوي معاناة مرضى السرطان بإقليم الناظور، في شهادة صادقة لامست مشاعر الحاضرين، مؤكدة أن التحدي الحقيقي لا يكمن في المرض وحده، بل في كلفة العلاج وغياب الإمكانيات.
واستهلت العبدلاوي مداخلتها بعبارة اختزلت واقع مئات الأسر المغربية، قائلة: “السرطان ماشي هو اللي كيخلع… الأصح تكاليف العلاج وغياب الإمكانيات هي الخلعة.” وهي كلمات لاقت تفاعلًا كبيرًا داخل القاعة، لما حملته من صدق في التعبير عن معاناة يعيشها المرضى وذووهم يوميًا.
وجاءت هذه المداخلة خلال الندوة المنظمة من طرف جمعية “نتشاوم فوس” لدعم مرضى السرطان، بشراكة مع جمعية دعم المركب السوسيوتربوي بفرخانة، في إطار نشر الوعي بأهمية الوقاية والكشف المبكر، مع فتح نقاش حول الإكراهات التي تواجه المرضى خلال رحلة العلاج.
وفي رسالة مباشرة إلى ممثلي الأمة، دعت العبدلاوي إلى تحمل المسؤولية والترافع الجاد من أجل تحسين الخدمات الصحية الموجهة لمرضى السرطان بإقليم الناظور، معتبرة أن توفير العلاج في ظروف لائقة حق أساسي لا ينبغي أن يبقى رهين الإمكانيات المادية للأسر.
كما وجهت خطابًا إلى رئيس جماعة بني أنصار، عبد الحليم فوطاط، قائلة: “سمعنا أنك تنوي الترشح للبرلمان، هنيئًا لك، ونحن ساكنة إقليم الناظور نتمنى لك التوفيق والسداد، ونحملك المسؤولية أمام الله باش ترافع علينا وتجيب مستشفى خاص بالسرطان للناظور.”
واستعرضت العبدلاوي خلال مداخلتها الصعوبات التي يواجهها المرضى، من مشقة التنقل إلى المدن الأخرى، وارتفاع تكاليف العلاج والأدوية، إلى المعاناة النفسية والاجتماعية التي تثقل كاهل المرضى وأسرهم، مؤكدة أن إحداث مركز أو مستشفى متخصص لعلاج السرطان بالناظور أصبح مطلبًا ملحًا يفرضه الواقع.
وقد لاقت رسالتها تفاعلًا واسعًا من الحاضرين، باعتبارها عكست معاناة فئة واسعة من المرضى، وأعادت إلى الواجهة مطلب تعزيز البنية الصحية بالإقليم، بما يضمن حق المرضى في العلاج ويخفف عنهم وعن أسرهم مشقة السفر وتكاليف العلاج.
ولم تكن كلمات حسناء العبدلاوي مجرد شهادة شخصية، بل كانت صرخة باسم كل مريض ينتظر أن يجد العلاج قريبًا من بيته، وباسم كل أسرة أنهكتها رحلة البحث عن الأمل في مواجهة أحد أكثر الأمراض تحديًا.
Add a Comment