أمنوس . ما : فاطمة الزهراء الحجامي
مع حلول فصل الصيف وانطلاق عملية ” مرحبا ” و عبور أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، تستعيد مدينة بني أنصار حركيتها المعتادة باعتبارها إحدى أهم بوابات العبور نحو أرض الوطن، سواء عبر الميناء أو عبر المعبر الحدودي مع مليلية المحتلة. غير أن هذا الموعد السنوي، الذي يفترض أن يعكس صورة المغرب في أبهى تجلياتها، تصاحبه ظاهرة سلبية تتكرر كل سنة وتثير استياء الساكنة والزوار على حد سواء.
فبمجرد وصول أفراد الجالية المغربية إلى محيط ميناء بني أنصار أو المعبر الحدودي، يجدون أنفسهم أمام مشاهد مؤسفة تتمثل في انتشار المتسولين والمشردين، إلى جانب العشرات من الحالمين بالهجرة غير النظامية الذين يتخذون من محيط الميناء والمعبر مكاناً للتجمع والترقب، في صورة لا تنسجم مع المجهودات الكبيرة التي تبذلها السلطات العمومية لتحسين استقبال مغاربة العالم.
ولا يقتصر تأثير هذه الظاهرة على الجانب الاجتماعي فحسب، بل يمتد إلى تشويه صورة المدينة لدى آلاف الزوار الذين تكون بني أنصار أول محطة لهم داخل الوطن بعد أشهر أو سنوات من الغربة. فبدل أن يكون الاستقبال عنوانه النظام والنظافة والأمن، تصطدم الجالية بمظاهر الفوضى والتسول والتشرد، الأمر الذي يترك انطباعاً سلبياً منذ اللحظات الأولى لدخول التراب الوطني.
وتؤكد فعاليات محلية أن السلطات الإقليمية والأمنية تبذل جهوداً متواصلة طيلة السنة من أجل الحفاظ على النظام العام وتأمين محيط الميناء والمعبر الحدودي، غير أن عودة هذه التجمعات مع بداية الموسم الصيفي تطرح تساؤلات حول ضرورة اعتماد حلول أكثر نجاعة واستدامة، تقوم على المعالجة الاجتماعية والإنسانية إلى جانب التدخلات الأمنية.
كما أن انتشار الحالمين بالهجرة السرية في محيط الميناء يخلق حالة من القلق لدى المسافرين، خاصة في أوقات الذروة، لما قد يرافق ذلك من محاولات التسلل إلى وسائل النقل أو ممارسات تؤثر على السير العادي لعملية العبور، فضلاً عن استغلال بعض المتسولين لتعاطف أفراد الجالية.
ويرى متتبعون أن معالجة هذه الظاهرة لا ينبغي أن تقتصر على الحملات الظرفية، بل تستوجب مقاربة شمولية تشارك فيها مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومصالح اجتماعية وجمعيات المجتمع المدني، من خلال توفير مراكز لإيواء المشردين، وإعادة إدماج الأشخاص في وضعية هشاشة، والتكفل بالحالات الاجتماعية المستعجلة، مع تشديد المراقبة بمحيط الميناء والمعبر الحدودي خلال فترة عملية “مرحبا”.
وتبقى مدينة بني أنصار واجهة حدودية للمملكة، وهو ما يجعل الحفاظ على صورتها مسؤولية جماعية تتطلب تعبئة مستمرة، حتى يكون أول ما يستقبل مغاربة العالم عند عودتهم إلى وطنهم هو حسن التنظيم، ونظافة الفضاء العام، وكرم الاستقبال، بما يليق بصورة المغرب ومكانة الجالية المغربية التي تشكل رافعة أساسية للتنمية الوطنية.










Add a Comment