أمنوس . ما : محمد الماحي
في مداخلة لاقت اهتماماً كبيراً خلال الندوة التوعوية حول مرض السرطان، المنظمة بالمركب السوسيوتربوي بفرخانة تحت شعار “مرض السرطان… معرفة، وقاية، أمل”، قدم الفاعل المدني عمر شريق قراءة شاملة لواقع المرض بمنطقة الريف، مستحضراً أبعاده التاريخية والصحية والإنسانية، ومؤكداً أن مواجهة السرطان مسؤولية جماعية تتطلب تعبئة مختلف الفاعلين.
واستهل شريق مداخلته بالإشارة إلى أن منطقة الريف، وخاصة اقاليم الناظور والحسيمة ونواحيهما، تعرف منذ سنوات انتشاراً لافتاً لمرض السرطان، معتبراً أن هذا الموضوع يستدعي مزيداً من البحث العلمي والدراسات الوبائية لفهم أسبابه الحقيقية ووضع حلول ناجعة.
وفي هذا السياق، أوضح المتحدث أن هناك رأياً متداولاً لدى عدد من الباحثين والمهتمين بالشأن التاريخي والحقوقي يربط بين الوضع الصحي الحالي في الريف وما شهدته المنطقة خلال حرب الريف (1921-1926)، حين استعمل الجيش الإسباني، وفق ما وثقته دراسات ومراجع تاريخية، غازات سامة ضد المدنيين ومقاتلي المقاومة بقيادة المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي. وأضاف أن هذا الملف لا يزال محل نقاش أكاديمي وعلمي، كما ظل لسنوات موضوع مطالبات حقوقية بفتح تحقيقات علمية وإنصاف المتضررين.
وأشار شريقي إلى أن الملف سبق أن طُرح، بحسب ما ذكره، خلال لقاءات جمعت مسؤولين وبرلمانيين إسبان ومغاربة بمدينة الناظور، كما نوقش داخل البرلمان الإسباني، في إطار المطالبة بالكشف عن حقيقة ما جرى خلال تلك المرحلة التاريخية وتداعياتها المحتملة.
وانتقل المتحدث إلى الجانب الوقائي، مؤكداً أن أفضل وسيلة لمواجهة السرطان هي نشر الوعي الصحي والكشف المبكر، موضحاً أن اكتشاف المرض في مراحله الأولى يرفع بشكل كبير من فرص العلاج ويقلل من المضاعفات، وهو ما تؤكده المؤسسات الصحية العالمية التي تعتبر التشخيص المبكر أحد أهم أسلحة مكافحة السرطان.
كما شدد عمر شريق على أن معركة مريض السرطان لا تقتصر على العلاج الطبي فقط، بل تحتاج أيضاً إلى الدعم النفسي والمعنوي من الأسرة والأقارب والمجتمع المدني والمؤسسات، معتبراً أن هذا السند يخفف من معاناة المرضى ويمنحهم القوة لمواصلة رحلة العلاج إلى غاية الشفاء.
ودعا في ختام مداخلته إلى انخراط الجميع في نشر ثقافة الوقاية والتوعية، مؤكداً أن مكافحة السرطان مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع المدني والأطر الصحية ووسائل الإعلام والمواطنين، وأن كل طرف مطالب بالمساهمة في ترسيخ ثقافة الكشف المبكر والتضامن مع المرضى.
وأشاد شريق بالأوراش التي يشهدها قطاع الصحة بالمملكة، مبرزاً أن الملك محمد السادس أطلق إصلاحات كبرى تهدف إلى تعزيز المنظومة الصحية وتوسيع الحماية الاجتماعية وتحسين ولوج المواطنين إلى الخدمات العلاجية، وهي مشاريع تواصل الدولة تنزيلها من أجل الارتقاء بالرعاية الصحية وتقريبها من المواطنين.
وتأتي هذه المداخلة في سياق ندوة توعوية هدفت إلى تعزيز المعرفة بمرض السرطان، ونشر ثقافة الوقاية والكشف المبكر، وترسيخ الأمل في نفوس المرضى وأسرهم، عبر التأكيد على أن المعرفة تظل الخطوة الأولى نحو الوقاية، وأن التضامن المجتمعي يشكل أحد أهم عوامل النجاح في مواجهة هذا المرض.
Add a Comment