أمنوس.ما : محمد الحدوشي
في خطوة تاريخية طال انتظارها، شهدت الجريدة الرسمية للمملكة المغربية، في عددها 7521 الصادر بتاريخ 13 محرم 1448 الموافق لـ29 يونيو 2026، نشر المرسوم رقم 2.25.561 الصادر في 25 من ذي الحجة 1447 (11 يونيو 2026)، القاضي بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.90.554 الصادر في 2 رجب 1411 (18 يناير 1991) المتعلق بالمؤسسات الجامعية والأحياء الجامعية، وهو المرسوم الذي يُعد محطة مفصلية في مسار إعادة هيكلة الجامعة المغربية، ويكرّس رسميًا تقسيم الكلية متعددة التخصصات بالناظور إلى مؤسسات جامعية مستقلة. وقد جاء هذا المرسوم، الذي وقّعه رئيس الحكومة، ونُشر بالجريدة الرسمية، بتنفيذ من وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، السيد عز الدين الميداوي، بعد استكمال مختلف المساطر القانونية والمؤسساتية، بما في ذلك التداول داخل اللجنة الوطنية لتنسيق التعليم العالي ومجلس الحكومة. وبموجب هذا المرسوم، أصبحت مدينة الناظور تحتضن مؤسسات جامعية مستقلة، وهي:
* كلية العلوم القانونية والسياسية بالناظور.
* كلية الاقتصاد والتدبير بالناظور.
* كلية اللغات والآداب والفنون بالناظور.
* كلية العلوم التطبيقية بالناظور. ويمثل هذا التحول نقلة نوعية في تاريخ التعليم العالي بإقليم الناظور، إذ يؤسس لمرحلة جديدة قوامها التخصص الأكاديمي، والارتقاء بجودة التكوين، وتوسيع العرض الجامعي، وتعزيز البحث العلمي، بما ينسجم مع الرؤية الوطنية لإصلاح منظومة التعليم العالي.
ولم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل جاء ثمرة سنوات من العمل المتواصل، والترافع المؤسساتي، والتنسيق بين مختلف المتدخلين، الذين آمنوا بأن الناظور تستحق أن تتحول إلى قطب جامعي مستقل قادر على استيعاب الطاقات العلمية، ومواكبة الدينامية التنموية التي تعرفها جهة الشرق. وبهذه المناسبة، تستحق مدينة الناظور أسمى عبارات التهنئة، وهي ترى واحدًا من أكبر مشاريعها الجامعية يخرج إلى حيز الوجود بشكل رسمي، بعدما أصبح مؤطرًا بمرسوم منشور في الجريدة الرسمية، بما يمنحه القوة القانونية ويفتح الباب أمام تنزيله على أرض الواقع. كما يعد هذا الإنجاز مناسبة لتوجيه كلمة شكر وتقدير إلى كل من ساهم في إخراجه إلى حيز الوجود، وفي مقدمتهم رئيس جامعة محمد الأول بوجدة الدكتور ياسين زغلول، الذي قاد خلال السنوات الأخيرة ورشًا إصلاحيًا كبيرًا داخل الجامعة، وساهم في بلورة هذا المشروع ومواكبة مختلف مراحله. كما يستحق الشكر عميد الكلية متعددة التخصصات بالناظور الدكتور علي ازديموسى، الذي واكب هذا الورش بكل مسؤولية، وساهم إلى جانب مكونات الكلية في تهييء الظروف الأكاديمية والإدارية لإنجاح عملية إعادة الهيكلة. ولا يفوتنا أن نتقدم بخالص الامتنان إلى مجلس جامعة محمد الأول، ومجلس الكلية متعددة التخصصات بالناظور، وكافة الأساتذة الباحثين والأطر الإدارية والتقنية، وإلى جميع المسؤولين الذين أسهموا في إنجاح هذا المشروع، كل من موقعه. كما يستحق كل التقدير مختلف البرلمانيين والمنتخبين والشخصيات الوطنية والمحلية الذين دافعوا عن هذا المطلب، وترافعوا عنه داخل المؤسسات التشريعية والتنفيذية، حتى أصبح اليوم حقيقة قانونية منشورة في الجريدة الرسمية. إن نشر هذا المرسوم لا يمثل نهاية المسار، بل هو بداية مرحلة جديدة تتطلب تعبئة جماعية لإنجاح هذا الورش، وتسريع إخراج هذه المؤسسات إلى حيز الاشتغال الكامل، وتوفير الموارد البشرية والبنيات التحتية والإمكانات الكفيلة بجعل الناظور واحدة من أبرز الأقطاب الجامعية بالمملكة. هنيئًا للناظور، وهنيئًا لجهة الشرق، وهنيئًا لكل أسرة جامعة محمد الأول بهذا المكسب التاريخي، الذي سيظل علامة مضيئة في مسار تطوير التعليم العالي بالمغرب، وخطوة استراتيجية نحو بناء جامعة أكثر تخصصًا، وأكثر قدرة على خدمة التنمية والبحث العلمي وصناعة كفاءات المستقبل.
Add a Comment