أمنوس.ما : الناظور
يواجه قطاع تدبير مرفق الماء الشروب بإقليم الناظور أزمة حقيقية، عقب دخول عمال جرد عدادات الماء في إضراب مفتوح عن العمل، خطوة احتجاجية تأتي تنديدا بالوضع المادي المتردي لهذه الفئة، ومطالبة برفع مداخيلهم الشهرية التي يصفونها بـ “الهزيلة” والتي لا تتناسب وحجم المهام الملقاة على عاتقهم، خاصة في ظل موجة الغلاء الشاملة.
وفي الوقت الذي يرى فيه هؤلاء العمال أن مطالبهم عادلة لتحسين العيش الكريم، يجد المشترك والمواطن البسيط نفسه في قلب “المشكل العويص”. فالإضراب يتزامن مع ذروة فصل الصيف، وهي الفترة الحساسة التي يشهد فيها استهلاك المادة الحيوية ارتفاعا قياسيا بفعل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب.
السؤال المؤرق الذي يطرحه الشارع الإقليمي اليوم بحدة هو: كيف سيتم احتساب استهلاك هذا الشهر في غياب عملية الجرد الميداني؟
المخاوف تتجه برمتها نحو لجوء المصالح المعنية إلى نظام “الفواتير التقديرية”، وهو خيار أثبتت التجارب السابقة أنه يجر وراءه اختلالات كبيرة، حيث يتم تقدير الاستهلاك بناءً على أشهر سابقة لا تعكس حقيقة الاستهلاك الفعلي في فصل الصيف، أو قد تدفع بالعديد من المستهلكين إلى السقوط التلقائي في أشطر استهلاك عليا ومرتفعة الثمن، مما يهدد بصدور فواتير “خيالية” تثقل كاهل الأسر.
أمام هذا الوضع المقلق، يستحضر الرأي العام المحلي التوصيات والتعليمات الصارمة التي وجهها عامل صاحب الجلالة على الإقليم في مناسبات سابقة، والتي دعا من خلالها وبشكل صريح إلى ضرورة الرفع من جودة خدمات قطاعي الماء والكهرباء، والتعاطي بمسؤولية مع حاجيات المرتفقين.
الواقع الحالي يضع هذه التوصيات على المحك ، فكيف يمكن الحديث عن جودة الخدمات في وقت يتعطل فيه أبسط ميكانيزمات التدبير وهو “القراءة الحقيقية والمنتظمة للاستهلاك”؟ وما هي الحلول الاستعجالية التي ستعتمدها الإدارة الوصية لتفادي إشعال فتيل تذمر اجتماعي بطلته فواتير غير دقيقة؟
يبقى ترقب المواطنين سيد الموقف في الأيام القليلة القادمة، وسط آمال بتدخل حاسم ينهي نزاع الشغل مع الجباة ويضمن حق المواطن في فوترة عادلة وشفافة تخضع لمنطق “ما تم استهلاكه فعليا”.
الناظور
ازمة العدادات المشتعلة: إضراب الجباة بإقليم الناظور يهدد بـ “عشوائية” فواتير صيفية حارقة
18 يوليوز 2026 - 00:46
مقالات ذات صلة
17 يوليو 2026 - 22:08
الصحافة الموسمية تغزو مهرجانات الناظور.. والإعلام المهني يدفع ثمن فوضى الاعتمادات والإشهار
Comments
Add a Comment