أمنوس . ما : ميمون عزو
لم تعد تداعيات الهجرة غير النظامية في مدينة بني أنصار تقتصر على الجوانب الأمنية والإنسانية المرتبطة بمحاولات العبور نحو الضفة الأخرى، بل بدأت تثير، بحسب شهادات ومعطيات متداولة محلياً، نقاشاً أوسع حول بعض الظواهر الاجتماعية التي باتت تثير قلق عدد من الأسر والفعاليات بالمدينة.
ومن بين أكثر المظاهر التي تستدعي الانتباه، تسجيل تجمعات تضم أعداداً من الشباب والقاصرين في بعض الفضاءات والشوارع، إلى جانب حديث عن وجود فتيات قاصرات في محيط هذه التجمعات، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول حماية الأطفال والمراهقين، ومدى توفر التأطير والمواكبة الاجتماعية والنفسية اللازمة لهذه الفئة.
ولا ينبغي، في المقابل، التعامل مع هذه الوقائع بمنطق التعميم أو تحميل الهجرة غير النظامية وحدها مسؤولية كل التحولات الاجتماعية، إذ إن الظواهر المرتبطة بالقاصرين والسلوكيات الخطرة لها أسباب متعددة، من بينها التفكك الأسري، الهشاشة الاجتماعية، ضعف التأطير، التسرب المدرسي، وتأثير بعض المحتويات الرقمية، فضلاً عن ظروف الهجرة والعبور التي تجعل بعض الفئات أكثر عرضة للاستغلال.
ويشير عدد من سكان المدينة إلى بروز سلوكيات يعتبرونها غير مألوفة في السابق، من قبيل تجمعات شبابية تمتد إلى ساعات متأخرة، وتدخين القاصرين في الأماكن العمومية، فضلاً عن وجود فتيات صغيرات السن في بعض الأماكن دون مرافقة أسرية.
كما يثير وجود قاصرين وقاصرات في بعض الشواطئ والفضاءات المعزولة، بعيداً عن مراقبة الأسر، مخاوف من تعرضهم للاستغلال أو التحرش أو الاستدراج إلى ممارسات قد تكون لها عواقب اجتماعية ونفسية خطيرة.
وهنا تبرز مسؤولية المجتمع والأسرة والمؤسسات المعنية، ليس من أجل مراقبة الشباب فقط، وإنما لحماية القاصرين من الاستغلال والعنف والاعتداءات بمختلف أشكالها.
الأكثر خطورة هو ما يروج من حديث عن تعرض فتيات للتحرش والاعتداءات الجنسية، بل ووصول الأمر في بعض الحالات التي خرجت الى العلن بعد العثور على قاصر بشاطئ بوقانا تعرضت للاغتصاب و تم توقيف مغتصبها !
فحماية الأطفال ليست مسألة أخلاقية فحسب، بل مسؤولية قانونية ومجتمعية، وأي اعتداء جنسي على قاصر يجب أن يحظى بالتعامل المؤسساتي المناسب، مع ضمان حماية الضحايا .
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الخطر لا يكمن فقط في بعض السلوكيات الظاهرة في الشارع، وإنما في احتمال تحولها، إذا استمرت دون تدخل وقائي، إلى ظواهر أكثر تعقيداً، مثل الاستغلال الجنسي للقاصرين، التسرب المدرسي، الإدمان، العنف، والاستدراج إلى شبكات تستغل هشاشة بعض الشباب والفتيات.
كما أن أي حديث عن احتمال ارتفاع حالات الحمل خارج إطار الزواج أو استغلال الفتيات في الدعارة يجب أن يُطرح بحذر ومسؤولية، بعيداً عن الوصم والتشهير، لأن هذه الملفات تحتاج قبل كل شيء إلى حماية الضحايا، والتوعية، والمواكبة الاجتماعية والنفسية، وتطبيق القانون على المستغلين والمتورطين.
المعالجة الأمنية، رغم أهميتها في مواجهة الجريمة والاستغلال والاعتداءات، لا يمكن أن تكون الحل الوحيد.
فالمدينة تحتاج أيضاً إلى تدخل اجتماعي وتربوي واستباقي، من خلال تعزيز دور المؤسسات التعليمية، وجمعيات المجتمع المدني، ومؤسسات الرعاية الاجتماعية، والأسرة، إلى جانب تكثيف حملات التوعية الموجهة إلى القاصرين وأسرهم حول مخاطر الاستغلال والتحرش والاتجار بالبشر والمخدرات.
كما أن توفير فضاءات آمنة للشباب، وتنظيم أنشطة رياضية وثقافية، ومواكبة الأطفال والشباب الموجودين في وضعيات هشّة، يمكن أن يشكل جزءاً من الحل، خصوصاً في مدينة تواجه منذ سنوات تحديات مرتبطة بالهجرة غير النظامية وموقعها الجغرافي الحدودي.
إن إثارة هذه القضية لا ينبغي أن تكون بهدف تخويف المجتمع أو وصم فئة معينة، وإنما بهدف دق ناقوس الخطر وفتح نقاش مسؤول حول حماية الأطفال والشباب.
فإذا كانت الهجرة غير النظامية قد فرضت على بني أنصار تحديات أمنية وإنسانية متعددة، فإن حماية النسيج الاجتماعي للمدينة تستوجب اليوم مقاربة أكثر شمولاً، تجمع بين الأمن، والتربية، والتوعية، والدعم الاجتماعي، وحماية الطفولة.
وفي انتظار تحرك الجهات المختصة، يبقى السؤال المطروح: هل باتت بني أنصار في حاجة إلى خطة محلية متكاملة لحماية القاصرين والشباب من الاستغلال والانحراف، بالتوازي مع معالجة تداعيات الهجرة غير النظامية؟
السؤال مطروح، والإجابة لن تكون أمنية فقط، بل مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني والسلطات والمؤسسات المختصة.
Add a Comment