الريف الكبير

بعد قرن من حرب الريف.. «إنزال الحسيمة» يعود إلى الواجهة في وثائقي إسباني

29 غشت 2026 - 19:51

أمنوس . ما  – متابعة

بعد مرور أكثر من قرن على واحدة من أبرز محطات حرب الريف، عادت عملية إنزال الحسيمة إلى واجهة الاهتمام الإعلامي الإسباني، من خلال وثائقي تاريخي أعادت من خلاله صحيفة إسبانية فتح صفحات من الماضي العسكري الذي ما تزال تداعياته حاضرة في الذاكرة الجماعية للريف والمغرب.

وخصصت صحيفة «El Debate» الإسبانية مادة وثائقية تستعيد تفاصيل عملية الإنزال التي جرت في شهر شتنبر من سنة 1925، باعتبارها محطة مفصلية في سياق الحرب التي خاضتها المقاومة الريفية ضد الوجود الاستعماري الإسباني، قبل أن تتوسع المواجهة بانخراط فرنسا عسكرياً في الصراع.

إنزال الحسيمة.. محطة عسكرية مفصلية

لم يكن إنزال الحسيمة مجرد عملية عسكرية عابرة، بل شكّل منعطفاً مهماً في مسار حرب الريف، خصوصاً بعد الانتصارات التي حققتها المقاومة الريفية في مواجهة القوات الإسبانية، وفي مقدمتها الانتصار الكبير في معركة أنوال سنة 1921.

وجاء الإنزال في سياق سعي إسبانيا إلى استعادة المبادرة العسكرية وترميم صورتها بعد الخسائر التي تكبدتها أمام قوات المقاومة بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي.

وتشير المصادر التاريخية إلى أن عملية الإنزال كانت من العمليات البرمائية الكبرى في تاريخ الحروب الحديثة آنذاك، وشهدت استخداماً واسعاً للقوات البرية والبحرية والجوية، في محاولة لإحكام السيطرة على منطقة الحسيمة ومحيطها.

أكثر من مجرد معركة عسكرية

إعادة الإعلام الإسباني تسليط الضوء على هذه المرحلة، بعد مرور قرابة قرن، تفتح من جديد النقاش حول طبيعة حرب الريف، وكيف جرى تقديمها في الروايات التاريخية المختلفة.

فالحرب لم تكن مجرد مواجهة عسكرية محدودة بين جيشين، وإنما ارتبطت بسياق استعماري أوسع، وبمقاومة محلية استطاعت في مرحلة من مراحلها أن تفرض نفسها كقوة عسكرية وسياسية منظمة.

وكان محمد بن عبد الكريم الخطابي قد تحول خلال تلك المرحلة إلى شخصية تجاوز صداها حدود الريف والمغرب، بعدما أثارت تجربته العسكرية والسياسية اهتمام عدد من المؤرخين والباحثين، باعتباره أحد أبرز رموز مقاومة الاستعمار في القرن العشرين.

الذاكرة لا تزال مفتوحة

ويأتي هذا الاهتمام الإسباني الجديد بحرب الريف في سنة تشهد مرور مائة عام على نهاية المرحلة الرئيسية من الحرب واستسلام عبد الكريم الخطابي سنة 1926، وهي مناسبة أعادت خلالها وسائل إعلام ومؤسسات بحثية مختلفة النظر في إرث هذه الحرب، وفي تأثيرها على التاريخ المغربي والإسباني معاً.

وبالنسبة للريف، فإن الحديث عن إنزال الحسيمة لا يرتبط فقط بحدث عسكري وقع سنة 1925، بل يستحضر مرحلة تاريخية تركت آثاراً عميقة في الذاكرة المحلية، من أنوال إلى المقاومة، ومن تجربة الخطابي إلى سنوات الاحتلال وما رافقها من تحولات اجتماعية وسياسية وعسكرية.

كما أن إعادة فتح هذه الملفات في الإعلام الإسباني تطرح سؤالاً أوسع حول كيفية قراءة الماضي الاستعماري اليوم، وما إذا كانت الأرشيفات والوثائق الإسبانية قادرة على تقديم صورة أكثر اكتمالاً عن الأحداث التي عرفها شمال المغرب خلال تلك المرحلة.

حين يعود التاريخ بعد مائة عام

بعد قرابة مائة عام، لا تزال حرب الريف قادرة على إنتاج الأسئلة أكثر مما تنتج الأجوبة النهائية.

فالوثائق الإسبانية، والأرشيف العسكري، والمذكرات، والشهادات، إلى جانب الدراسات المغربية والأجنبية، كلها تشكل أجزاء من صورة تاريخية ما تزال بحاجة إلى مزيد من البحث والمقارنة.

ومن هنا، فإن عودة إنزال الحسيمة إلى الواجهة عبر وثائقي إسباني ليست مجرد استعادة لحدث عسكري من الماضي، وإنما هي أيضاً مناسبة لإعادة قراءة واحدة من أكثر صفحات تاريخ الريف حساسية، بعيداً عن الاختزال، وبعين نقدية تستحضر تعدد الروايات واختلاف زوايا النظر إلى حرب تركت بصمتها في ذاكرة المغرب وإسبانيا معاً.

وبعد قرن من تلك الأحداث، يبدو أن حرب الريف لم تنتهِ تماماً في الكتب والأرشيف؛ فما تزال تفاصيلها تستدعي الباحثين والإعلاميين، وما تزال شخصياتها ومعاركها وأسئلتها حاضرة في النقاش حول الذاكرة والتاريخ والعلاقة بين الريف والماضي الاستعماري.

17 أغسطس 2025 - 00:07

وفاة عامل نظافة بضربة شمس يثير جدل توفير تدابير السلامة المهنية

15 أغسطس 2025 - 18:20

توقيف العديد من المرشحين للهجرة السرية يحملون جنسيات مختلفة بمدن الشمال

12 أغسطس 2025 - 21:20

المضيق على وقع الصدمة .. جثة بلا رأس تُكشف في عرض البحر

08 أغسطس 2025 - 17:03

تنظيم أسعار كراء المظلات والكراسي والباركينغ بشواطئ بني انصار

Add a Comment