أمنوس . ما : بني انصار
دخل النقاش السياسي داخل مجلس جماعة بني أنصار فصلاً جديداً، عقب رد عضو المجلس الجماعي هشام فكري على التصريحات التي أدلى بها فؤاد سقساق، النائب الثالث لرئيس الجماعة، حيث اعتبر فكري أن مداخلات هذا الأخير تضمنت مجموعة من المغالطات القانونية والتناقضات في المواقف، تستوجب التوضيح والتصحيح، بعيداً عن الحسابات السياسية الضيقة.
وفي معرض رده، حرص فكري على استحضار المقتضيات القانونية المنظمة لعمل المجالس الجماعية، مشيراً إلى أن التسمية القانونية المعتمدة هي «النظام الداخلي للمجلس»، وليس «القانون الداخلي»، كما ورد في تصريحات سقساق، محيلاً في هذا السياق على المادة 32 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
ولم يقتصر رد فكري على الجانب الاصطلاحي، بل امتد إلى طريقة تدبير أشغال المجلس وإعداد جدول أعمال دوراته، حيث أوضح أن مسؤولية إعداد جدول الأعمال تعود إلى رئيس المجلس، بتعاون مع أعضاء المكتب، وليس إلى المكتب المسير بصفة مستقلة، مستحضراً في هذا الصدد المقتضيات القانونية المنظمة لهذه العملية، ولا سيما المادتين 38 و39 من القانون التنظيمي ذاته.
كما شدد على ضرورة التمييز بين الأحزاب السياسية باعتبارها تنظيمات، وبين أعضاء المجلس والفرق الممثلة داخله، موضحاً أن اقتراح إدراج النقط في جدول الأعمال يتم وفق الآليات والمساطر القانونية المخولة للأعضاء والفرق، وليس بمجرد الصفة الحزبية.
وفي مقابل انتقاداته، لم يفوت هشام فكري الفرصة للتنويه بتجاوب رئيس جماعة بني أنصار وعدد من أعضاء المجلس مع مقترحاته ذات الطابع التنموي والتشاركي، معبراً عن شكره لهم على ما وصفه بالتفاعل الإيجابي مع المبادرات التي تستهدف خدمة الساكنة، بعيداً عن الحساسيات السياسية والاصطفافات الضيقة.
وأكد فكري أن الاختلاف في الرأي داخل المؤسسات المنتخبة لا ينبغي أن يتحول إلى صراع شخصي أو سياسي، بل يجب أن يشكل وسيلة لتجويد الأداء الجماعي وتصحيح الاختلالات وتطوير آليات التدبير، معتبراً أن المصلحة العامة تظل فوق كل اعتبار.
وفي سياق تقييمه لعمل اللجان الدائمة، أثار فكري مسألة أداء لجنة المالية، معبراً عن استغرابه مما اعتبره غياباً لمقترحات صادرة عنها خلال الدورة العادية لشهر أكتوبر، وهو ما عابه على اللجنة، بالنظر إلى الدور المنتظر منها في دراسة الملفات المالية والمساهمة في بلورة تصورات ومبادرات تخدم التنمية المحلية.
وشدد المتحدث على أن ساكنة بني أنصار لا تنتظر من ممثليها المنتخبين مجرد الحضور إلى مقر الجماعة أو الدخول في سجالات سياسية، بقدر ما تنتظر مشاريع ملموسة ومبادرات تنموية تنعكس إيجاباً على حياتها اليومية.
وفي تعبير ساخر حمل رسالة سياسية واضحة، اعتبر فكري أن الحضور اليومي إلى مقر الجماعة لا يشكل في حد ذاته دليلاً على الفعالية أو الإنتاجية، قائلاً: «حتى الكراسي والطاولات حاضرة يومياً!»، في إشارة إلى أن القيمة الحقيقية للعمل الجماعي تقاس بحجم المبادرات والنتائج المحققة، وليس بعدد ساعات الحضور.
ولم تخلُ مداخلة فكري من إثارة ملفات مرتبطة بالتدبير اليومي للشأن المحلي، وفي مقدمتها وضعية المحجر البلدي، المعروف محلياً بـ«البارك»، حيث أكد أنه كان ينتظر من فؤاد سقساق، باعتباره مسؤولاً عن هذا الملف وفق ما أورده، تقديم معطيات وتوضيحات بشأن تدبير هذا المرفق، عوض الاكتفاء بالردود والسجالات السياسية.
كما أثار موضوع الإنارة العمومية، باعتباره أحد الملفات التي ترتبط مباشرة بانشغالات المواطنين وجودة الخدمات الجماعية، مشدداً على أهمية تقديم أجوبة واضحة بشأن القضايا التي تهم الساكنة.
واختتم هشام فكري رده بدعوة فؤاد سقساق إلى تقديم توضيحات دقيقة وحقيقية بشأن الملفات المثارة، مؤكداً أن النقاش داخل المجلس الجماعي ينبغي أن يستند إلى المعطيات القانونية والوقائع الملموسة، وأن يكون هدفه الأساسي خدمة الصالح العام.
ويعكس هذا السجال استمرار النقاش حول أساليب تدبير الشأن المحلي بجماعة بني أنصار، بين اختلاف القراءات القانونية وتباين المواقف السياسية، في وقت تظل فيه انتظارات الساكنة مرتبطة أساساً بتحسين الخدمات العمومية وإخراج المشاريع التنموية إلى حيز التنفيذ.
Add a Comment