أمنوس . ما – متابعة
كشفت معطيات التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية برسم سنة 2025 عن أرقام لافتة بشأن قضايا الطلاق والتطليق بالمغرب، بعدما بلغ مجموع القضايا المسجلة أمام المحاكم المغربية 154 ألفاً و377 قضية خلال سنة واحدة، في مؤشر يعيد النقاش حول التحديات الاجتماعية والقانونية التي تواجه مؤسسة الأسرة.
وحسب المعطيات التي أوردتها جريدة «أخبارنا»، استناداً إلى التقرير المنشور بالجريدة الرسمية، فقد سجلت المحاكم المغربية خلال سنة 2025 ما مجموعه 41 ألفاً و466 قضية طلاق، مقابل 40 ألفاً و214 قضية سنة 2024، و40 ألفاً و28 قضية سنة 2023، ما يعكس منحى تصاعدياً خلال الفترة المذكورة.
وتبرز الأرقام المتعلقة بالتطليق حجم حضور مسطرة الشقاق داخل النزاعات الأسرية المعروضة على القضاء، إذ بلغ عدد قضايا التطليق المسجلة سنة 2025 ما مجموعه 112 ألفاً و911 قضية، مقابل 107 آلاف و681 قضية خلال سنة 2024.
ومن بين هذه الملفات، سجلت قضايا التطليق للشقاق 110 آلاف و454 قضية، أي ما يمثل نحو 97.82 في المائة من مجموع قضايا التطليق، وهو معطى يسلط الضوء على أهمية هذه المسطرة في إنهاء العلاقات الزوجية التي تصل إلى طريق مسدود.
وتطرح هذه الأرقام تساؤلات حول طبيعة الخلافات التي تدفع الأزواج إلى اللجوء إلى القضاء، ومدى قدرة آليات الوساطة والإصلاح الأسري على احتواء النزاعات قبل وصولها إلى مرحلة الانفصال.
وفي ما يتعلق بالطلاق الاتفاقي، أظهرت المعطيات تسجيل 40 ألفاً و211 قضية من هذا النوع خلال سنة 2025، وفق الأرقام الواردة في التقرير، ما يعكس حضوراً قوياً للانفصال بالتراضي ضمن ملفات الطلاق المعروضة على المحاكم.
ورغم أن الاتفاق بين الزوجين قد يساهم في تقليص حدة النزاع وتفادي بعض مظاهر الصراع القضائي، فإن ارتفاع هذه الأرقام يفتح المجال أمام نقاش أوسع حول الأسباب الاجتماعية والاقتصادية والنفسية التي تقف وراء تفكك العلاقات الزوجية.
ولا تقتصر دلالات هذه المعطيات على الجانب القضائي وحده، بل تمتد إلى الأبعاد الاجتماعية والتربوية والاقتصادية، بالنظر إلى ما قد يترتب عن الانفصال من آثار على الأطفال واستقرار الأسرة، خاصة عندما تستمر الخلافات بين الطرفين بعد انتهاء العلاقة الزوجية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية تعزيز التوعية الأسرية، وتطوير آليات الوساطة والمواكبة الاجتماعية والنفسية، إلى جانب نشر ثقافة الحوار والتواصل بين الأزواج، بما يساعد على معالجة الخلافات في مراحلها الأولى كلما كان ذلك ممكناً.
كما أن التعامل مع هذه الظاهرة يقتضي مقاربة متوازنة لا تختزل أسباب الطلاق في عامل واحد، ولا تتجاهل الحالات التي يصبح فيها الانفصال ضرورة لحماية الحقوق والكرامة والسلامة، بل تسعى إلى فهم العوامل المتداخلة التي تؤثر في استقرار الأسرة المغربية.
وتؤكد الأرقام الواردة في التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية أن قضايا الطلاق والتطليق تظل من الملفات الاجتماعية التي تستدعي مزيداً من الدراسة والنقاش العمومي، بهدف تعزيز استقرار الأسرة وحماية مصالح الأطفال، مع ضمان حقوق جميع الأطراف في إطار القانون.
Add a Comment