أمنوس . ما
في مداخلة حملت عدداً من المطالب التنموية المرتبطة بإقليم الناظور، أثار النائب البرلماني عن دائرة الناظور، عبد الحليم فوطاط، خلال اجتماع لجنة الداخلية بمجلس النواب، بحضور وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، مجموعة من الإشكالات التي تعيق التنمية بالإقليم، داعياً إلى اعتماد رؤية تنموية مندمجة تستثمر المؤهلات الاقتصادية والاستراتيجية التي يتوفر عليها الإقليم، وتنعكس بشكل ملموس على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لساكنته.
واستهل فوطاط كلمته بتهنئة رئيس لجنة الداخلية بمناسبة انتخابه، علماً أنه انتُخب بدوره عضواً بهذه اللجنة، كما تقدم بتهنئة وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت بمناسبة تجديد الثقة الملكية فيه على رأس الوزارة.
وفي معرض حديثه، أكد البرلماني أن إقليم الناظور يتوفر على مؤهلات استراتيجية واقتصادية وطبيعية مهمة، بفضل موقعه الجغرافي وانفتاحه على الواجهة المتوسطية، فضلاً عن احتضانه لمشاريع كبرى، وفي مقدمتها ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يُرتقب أن يشكل رافعة اقتصادية ولوجستية واعدة على مستوى جهة الشرق.
غير أنه سجل، في المقابل، أن هذه المؤهلات لم تنعكس بالشكل المنتظر على المستوى المعيشي لساكنة الإقليم، الذي لا يزال يواجه اختلالات مجالية وبنيوية تحد من إمكانياته التنموية، مشيراً إلى أن معدل البطالة بالناظور تجاوز 25 في المائة سنة 2025، وفق المعطيات التي أوردها في مداخلته.
البطالة وتراجع الأنشطة التقليدية.. تحديات اجتماعية واقتصادية
وتوقف فوطاط عند تداعيات تراجع الأنشطة التجارية التقليدية، ولاسيما التهريب المعيشي والاقتصاد غير المهيكل، معتبراً أن هذا التحول لم تواكبه بدائل اقتصادية كافية قادرة على استيعاب اليد العاملة وخلق فرص شغل مستدامة.
وأوضح أن بعض المشاريع والمبادرات وبرامج الإنعاش الوطني، رغم أهميتها، تظل محدودة أمام حجم الخصاص المسجل، خصوصاً أن عدداً من فرص العمل المرتبطة بها يتسم بالطابع المؤقت، فضلاً عن محدودية الاستمرارية وضعف ضمانات الاستقرار المهني والحماية الاجتماعية، بما يشمل التغطية الصحية والتقاعد.
كما أثار إشكالية محدودية اليد العاملة المؤهلة والمتخصصة، وعدم كفاية التلاؤم بين التكوين المهني ومتطلبات سوق الشغل، رغم وجود مدينة المهن والكفاءات بمدينة الناظور، داعياً إلى تقييم حصيلة هذه المؤسسات ومدى مساهمتها الفعلية في إدماج الشباب مهنياً.
ميناء الناظور غرب المتوسط.. من سيستفيد من فرص الاستثمار والتشغيل؟
ومن بين الملفات التي حظيت بحيز مهم من مداخلة فوطاط، مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، حيث اعتبر أن هذا الورش الاستراتيجي يطرح تحدياً أساسياً يتعلق بمدى استفادة أبناء الإقليم والمقاولات المحلية من فرص الاستثمار والتشغيل التي سيوفرها، إلى جانب المنطقة الصناعية واللوجستيكية المرتبطة به.
وشدد في هذا السياق على أهمية ربط التكوين المهني بالحاجيات الاقتصادية المستقبلية للمشروع، بما يضمن تأهيل الشباب المحلي وتمكين المقاولات المنتمية للإقليم من الاستفادة من الدينامية الاقتصادية المرتقبة.
اختلالات البنية التحتية والعدالة المجالية
ولم تغب الإكراهات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية عن مداخلة البرلماني، الذي أشار إلى استمرار معاناة عدد من الجماعات الترابية بإقليم الناظور من ضعف التجهيزات الأساسية، واختلالات خدمات النقل والتطهير وتدبير النفايات، فضلاً عن التحديات البيئية والتفاوت في الولوج إلى الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية.
واعتبر أن تجاوز هذه الاختلالات يستدعي الانتقال من التدخلات القطاعية والمبادرات المحدودة إلى رؤية تنموية مندمجة، قادرة على استثمار المؤهلات الاستراتيجية للإقليم، وتحقيق العدالة المجالية وتحسين ظروف عيش الساكنة بمختلف الجماعات الترابية.
خمسة أسئلة مباشرة إلى وزير الداخلية
وفي ختام مداخلته، وجه عبد الحليم فوطاط خمسة تساؤلات أساسية إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، تمحورت حول الإجراءات الحكومية الكفيلة بمعالجة ارتفاع البطالة بإقليم الناظور وإرساء بدائل اقتصادية حقيقية ومستدامة لتعويض تراجع الأنشطة التقليدية والاقتصاد غير المهيكل.
كما تساءل عن التدابير الرامية إلى الانتقال من التشغيل المؤقت والهش إلى توفير فرص عمل قارة ولائقة، تضمن الاستقرار المهني والحماية الاجتماعية والتغطية الصحية والتقاعد.
وطالب بتوضيحات بشأن الكيفية التي ستضمن بها الحكومة استفادة المقاولات المحلية وشباب الإقليم واليد العاملة المحلية من الفرص الاقتصادية والتشغيلية التي سيوفرها مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط والمنطقة الصناعية واللوجستيكية المرتبطة به.
وشملت تساؤلاته أيضاً البرامج الحكومية المبرمجة لتأهيل الجماعات الترابية بالإقليم، وتقليص الفوارق المجالية، وتحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية ومعالجة الاختلالات البيئية.
أما السؤال الخامس، فقد انصب على مدى استعداد الحكومة، بتنسيق مع مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية، لإطلاق برنامج تنموي مندمج خاص بإقليم الناظور، يستند إلى رؤية استراتيجية واضحة وغلاف مالي محدد وأجل زمني مضبوط، بهدف تحقيق إقلاع اقتصادي واجتماعي وخلق فرص الشغل وضمان العدالة المجالية بين مختلف جماعات الإقليم.
وختم فوطاط مداخلته بالتوجه إلى وزير الداخلية، مشيداً بجديته في العمل، ومذكراً بأن مسيرته السياسية انطلقت من إقليم الناظور، الذي قال إنه يعرف مشاكله وإكراهاته بشكل جيد، مضيفاً أن الوزير «أبلى البلاء الحسن» خلال مسيرته.
وتعيد هذه المداخلة إلى الواجهة النقاش حول مستقبل التنمية بإقليم الناظور، ومدى قدرة المشاريع الاستراتيجية الكبرى، وفي مقدمتها ميناء الناظور غرب المتوسط، على إحداث تحول اقتصادي واجتماعي ملموس، ينعكس على فرص الشغل ومستوى عيش المواطنين، بدل أن تظل آثارها المنتظرة رهينة الوعود والانتظارات.
















Add a Comment