بقلم : الاستاذ الخضر الورياشي
وعد الله الأبرار أن يكون كتابهم في عليين. وما أدراك ما عليون. يوم القيامة. وأن يكونوا في نعيم. على الأرائك ينظرون. تعرف في وجوههم نضرة النعيم. يسقون من رحيق مختوم. ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
جاء هذا الوعد الإلهي في سورة (المطففين)، التي بدأت أول ما بدأت آياتها بالويل للمطففين. الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون. وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون.
والأمر لا يقتصر على الكيل والوزن فقط.. وإنما على النظام والسلوك أيضا… وسلوك بعض التجار ما شاء الله كأنهم صعاليك في بادية الصحراء.. والنظام مفقود مفقود… وهم يتنافسون في الفوضى أشد التنافس؛ فمن سد منهم شبرا في الطريق على الناس ينافسه جاره فيسد شبرين وأكثر في الطريق.. ومن مد صراخه درجة في وجوه العابرين مد زميله درجات في صراخه… وشوارعنا احتلت كلها ببضاعتهم وصناديقهم وأكياسهم.. و.. و… فيجد الناس حرجا في المرور، وضيقا في السير… وهم لا ينتبهون كأنهم أنعام لا تعقل ولا تشعر.. وحتى الناس يشاركونهم في هذا العدوان.. نعم هو عدوان، حيث لا يفكرون أن يهجروهم، ويعرضوا عن الشراء منهم، وإنما هم أيضا يقفون عند حوانيتهم، فيزيدون الضيق ضيقا، والفوضى فوضى، ويصيرون جميعهم شركاء في العدوان.
نأخذ شارع المسيرة مثالا على هذه الظاهرة، فإن أصحاب حوانيت يضعون بضاعتهم خارج حوانيتهم، فوق الرصيف، أكبر مساحة الرصيف، ويتركون مساحة صغيرة للراجلين، والناس الذين يشترون منهم لا يحرك فيهم هذا الاحتلال شعورا بالانكار والنفور، ولا يمنعون أنفسهم أن يقاطعوهم، بل هم يقصدونهم كأنهم يقصدون أبرارا.. والمسؤولون لا يقومون بما يجب عليهم نحوهم.. بل يخلون بينهم وبين هذا المنكر… وإن قاموا يوما للقيام بواجبهم فهم يقومون بحملات تعود عليهم بالنفع وليس على المدينة والسكان… وكلهم بعملهم هذا ينطبق عليهم وصف المطففين الذين توعدهم الله بالويل… فالويل لهم.. ثم الويل لمن كان لهم ظهيرا…

Add a Comment