IMG-20251225-WA0093
الرأي الحر

خوذة ونظارات في قاعة المجلس.. مشهد سريالي أم بلطجة سياسية؟

18 أبريل 2025 - 19:22

أمنوس.ما : الحسين أمزريني

في مشهد لا يخلو من الطرافة والسخرية السوداء ظهر أحد المستشارين الجماعيين خلال أشغال دورة مجلس جماعي وهو يضع فوق رأسه خوذة واقية وعلى وجهه نظارات الغطس الخاصة بالبحارة، مشهد أثار دهشة الحاضرين وسرعان ما انتشرت صوره على مواقع التواصل الاجتماعي مرفقة بتعليقات ساخرة ومستنكرة بين من رأى فيه شكلا من أشكال الاحتجاج الطريف ومن اعتبره دليلا صارخا على ما آلت إليه الحياة السياسية في بعض المجالس المحلية.

لكن خلف هذا المظهر الغريب يختبئ واقع أكثر قتامة !!! فأن يضطر مستشار جماعي إلى ارتداء خوذة ونظارات في دورة يفترض أن تكون مخصصة لمناقشة قضايا المواطنين واتخاذ قرارات تنموية فذلك مؤشر خطير على تدهور منسوب النقاش السياسي وتحوله إلى ما يشبه حلبة للمصارعة الحرة ، فهذا دليل على أن  الاختلافات لا  تحسم بالمنطق والحجة بل تحولت القاعات إلى ساحات تصفية حسابات تشهد في أحيان كثيرة تشابك الأيدي وتبادل الشتائم وحتى التهديدات.

في الواقع حين يتحول الفضاء الديمقراطي إلى مسرح للعبث ويصبح العنف أو التهديد به جزءا من أدوات الفاعلين السياسيين فنحن أمام ما يعرف بـ”البلطجة السياسية”، وهي سلوكيات تمارس من أجل فرض الهيمنة أو تمرير قرارات بالقوة لا بالإقناع عبر الترهيب بدل النقاش وتخويف المعارضين بدل احترام الآراء المختلفة.

إن مثل هذه السلوكيات تفقد المواطنين الثقة في المؤسسات المنتخبة وتعمّق الفجوة بين الشعب والسياسة وتفرغ الديمقراطية من مضمونها الحقيقي ، فالمجالس المنتخبة وجدت لتكون منابر للنقاش المسؤول والبناء لا لتتحول إلى ساحة حرب يخشى المشاركون فيها على حياتهم.

وفي ظل تكرار هذه المشاهد في أكثر من مجلس تطرح أسئلة ملحة حول دور السلطات الرقابية والمسؤولية الأخلاقية للأحزاب في تأطير ممثليها وأهمية إعادة الاعتبار لقيم النقاش السياسي الحضاري.

فالخوذة والنظارات ليست فقط دليلا على الخوف بل أيضا شهادة دامغة على الإفلاس السياسي لبعض من يفترض أن يكونوا ممثلين للمواطنين.

07 أبريل 2026 - 23:59

محمد الحدوشي يكتب : حين يُقصى القانون من مرفق القضاء: أي منطق للتوظيف؟

05 أبريل 2026 - 20:16

أتساءل.. والسؤال مفتاح: أيُّ مصير ينتظر التلاميذ ذوي الإعاقة؟

04 أبريل 2026 - 15:38

أناقة الأستاذ… حين يصبح المظهر رسالة تربوية

26 مارس 2026 - 10:10

تمثيلية المدرس بالناظور .. حين تبتلع ‘الصورة’ قدماء المحاربين

Add a Comment