أمنوس . ما : متابعة
كشفت الدكتورة وداد أزذاذ، طبيبة أشعة سابقة بالمستشفى الإقليمي للحسيمة، عن معطيات مثيرة بخصوص أسباب الهجرة المتواصلة للأطباء من المدينة، مؤكدة أن الإدارة الصحية كانت السبب الرئيسي في هذا النزيف البشري الذي أثر بشكل مباشر على الخدمات الطبية المقدمة للساكنة.
وأوضحت الدكتورة أزذاذ، في شهادة نشرتها على صفحتها الرسمية، أن الأطباء العاملين بالمستشفى كانوا يواجهون ضغطًا هائلًا بسبب تعدد اختصاصاته، حيث يضم أقسام المستعجلات، ومعهد السرطان، ومستشفى الأم والطفل، خاصة خلال فصل الصيف الذي يشهد تزايدًا كبيرًا في عدد الوافدين على المنطقة.
وأضافت أن الطاقم الطبي، الذي لم يكن يتجاوز في بعض الأحيان اثنين أو ثلاثة أطباء فقط، ظل يطالب الإدارة بتوفير تعزيزات من الكوادر الطبية، أو على الأقل السماح لهم بالمغادرة الجماعية في ظل الظروف القاسية، إلا أن رد المسؤولين كان دائمًا سلبيًا، بل وصل الأمر – حسب قولها – إلى حد التصريح: “المريض يذهب وحده إذا لم يتوفر طبيب.”
وأشارت الطبيبة أن هذه العقلية الإدارية، التي برزت بشكل أوضح منذ جائحة كورونا، ساهمت في تسريع وتيرة مغادرة الأطباء للمستشفى وللمنطقة عمومًا، بمن فيهم أبناء الحسيمة أنفسهم، رغم ارتباطهم العاطفي والمجتمعي بالمدينة.
ولم يقتصر تأثير هذا الوضع على الأطباء فقط، بل امتد إلى المرضى، وخاصة مرضى السرطان، الذين وجدوا أنفسهم أمام صعوبات متزايدة نتيجة النقص الحاد في الأطر الطبية، ما عمّق معاناتهم وحرمهم من الرعاية المستمرة التي يحتاجونها.
وأكدت الدكتورة أزذاذ أن لديها زملاء من تخصصات مختلفة على استعداد لتأكيد هذه الشهادة، مشددة على أنها ستواصل، رغم مغادرتها المدينة تحت وطأة الإهانات المتكررة من الإدارة، تسليط الضوء على اختلالات مستشفى الحسيمة، دفاعًا عن حقوق المرضى وسلامتهم.
وبذلك تعيد هذه الشهادة النقاش حول أزمة المنظومة الصحية بالإقليم، وتطرح بإلحاح سؤال المسؤولية والمساءلة عن السياسات التي تدفع الكفاءات الطبية إلى الهجرة، في وقت تزداد فيه حاجة المواطنين إلى خدمات صحية ذات جودة.
Add a Comment