أمنوس . ما : ميمون عزو / ديريكت
لم يكن كثيرون يؤمنون بأن الهلال الرياضي الناظوري سيدات قادر على تحقيق حلم الصعود إلى القسم الأول الاحترافي لكرة القدم النسوية. في بداية الموسم، بدا الأمر للبعض مجرد طموح مشروع لفريق يبحث عن مكان بين الكبار، بينما تعامل آخرون مع الحلم بنوع من الاستخفاف وعدم الجدية.
لكن داخل الفريق، كان هناك إيمان مختلف. إيمان صنعته اللاعبات، المكتب المسير، والطاقم التقني، رغم كل الصعوبات التي رافقت المشوار. فمع توالي الدورات وتحقيق النتائج الإيجابية، بدأ الحلم يكبر شيئًا فشيئًا، في وقت كان المكتب المسير يصرخ من قلة الإمكانيات وضعف الدعم، محاولًا الاستمرار بأقل الوسائل الممكنة.
اليوم، أصبح الحلم حقيقة. الهلال الرياضي الناظوري سيدات ضمن الكبار، وسيجد نفسه الموسم المقبل في مواجهة أسماء وازنة في كرة القدم النسوية الوطنية، من قبيل الجيش الملكي النسوي بطل إفريقيا، والراسينغ البيضاوي النسوي أحد أقوى الفرق النسوية بالمغرب، إلى جانب نهضة بركان النسوي وغيرها من الأندية الكبيرة التي ستزور الناظور، وسيزورها الهلال ممثلًا للمدينة وللمنطقة بأكملها.
التهاني والتبريكات انهالت على الفريق مباشرة بعد تحقيق الإنجاز، من أندية محلية ووطنية، ومن بعض المنتخبين والمسؤولين، فضلًا عن الجماهير الرياضية التي تابعت هذا المسار التاريخي بفخر كبير. غير أن السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه اليوم ليس: كيف تحقق الصعود؟ بل: ماذا بعد الصعود؟
هل ستتحرك المؤسسات الاقتصادية لدعم الفريق؟ وهل ستتحمل الجهات المعنية مسؤوليتها في مواكبة هذا المشروع الرياضي النسوي الذي شرف المدينة؟ أم أن الهلال سيُترك وحيدًا بعد أن تنتهي صور الاحتفال وتخفت أضواء الإنجاز؟
كرة القدم الحديثة لا تُبنى فقط بالأحلام والحماس، بل تحتاج إلى إمكانيات مادية، وبنية تنظيمية قوية، ودعم حقيقي يضمن الاستمرارية. فكيف لفريق صعد بإمكانيات محدودة أن ينافس أندية تملك ميزانيات وتجارب كبيرة؟ وكيف سيصمد الهلال بين الكبار إذا ظل يواجه نفس الإكراهات التي عانى منها هذا الموسم؟
السؤال الأكبر يبقى موجهًا إلى جماعة الناظور وإلى مسؤولي الإقليم: ماذا أعددتم لهذا الحدث الرياضي الكبير؟ فوجود فريق نسوي من الناظور في القسم الأول الاحترافي ليس تفصيلًا عابرًا، بل مكسب رياضي وتسويقي وصورة إيجابية للمدينة بأكملها.
وفي انتظار الندوة الصحفية المرتقبة التي سيعقدها رئيس الفريق طارق هرواش، والتي من المنتظر أن تكشف الكثير من المطبات والعراقيل التي اعترضت الفريق خلال الموسم، يبقى المؤكد أن النجاح دائمًا يجد من يتبناه في النهاية، بينما القليل فقط من يؤمنون به في البداية.
الهلال اليوم حقق الإنجاز، لكن الحفاظ عليه هو التحدي الحقيقي.

Add a Comment