أمنوس. ما : الحسين امزريني
برز اسم عبد القادر سلامة النائب الأول لرئيس مجلس المستشارين كواحد من الوجوه السياسية المغربية التي لعبت أدوارا مؤثرة داخل مسار الدبلوماسية البرلمانية، خصوصا في ما يتعلق بالدفاع عن قضية الصحراء المغربية داخل فضاء أمريكا اللاتينية، الذي ظل لسنوات طويلة يعتبر أحد أبرز معاقل دعم جبهة البوليساريو والانفصاليين.
وينحدر سلامة من مدينة أزغنغان بمنطقة الريف إقليم الناظور ، حيث استطاع أن يشق طريقه السياسي بهدوء بعيدا عن الضجيج الإعلامي قبل أن يتحول إلى أحد الأسماء التي راكمت حضورا لافتا داخل المحافل البرلمانية الدولية، مستفيدا من شبكة علاقاته السياسية وقدرته على بناء جسور التواصل مع شخصيات وازنة داخل القارة اللاتينية.
وخلال السنوات الأخيرة لعب عبد القادر سلامة دورا بارزا في تعزيز الحضور المغربي داخل برلمانات وهيئات سياسية بأمريكا اللاتينية، عبر لقاءات متواصلة مع مسؤولين وبرلمانيين ووفود أجنبية، عمل خلالها على شرح مضامين مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل سياسي واقعي وذي مصداقية للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
كما ركز سلامة خلال مختلف تحركاته الدبلوماسية على إبراز التحولات التنموية الكبرى التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة، والاستقرار السياسي والمؤسساتي الذي ينعم به المغرب، مقارنة بعدد من المناطق التي تعيش أوضاعا مضطربة، وهو ما ساهم في تغيير نظرة العديد من الفاعلين السياسيين داخل أمريكا اللاتينية تجاه الملف.
ويرى متابعون أن سلامة كان من بين الوجوه التي ساهمت في تفكيك الخطاب الانفصالي داخل فضاء لطالما اعتبر تاريخيا ساحة خصبة للدعاية المؤيدة للبوليساريو، خاصة في ظل التأثير الذي مارسته تيارات اليسار الراديكالي داخل عدد من دول القارة خلال عقود سابقة.
وقد ساهمت هذه التحركات إلى جانب الدينامية الدبلوماسية التي يقودها المغرب على مختلف المستويات في دفع عدد من الدول بأمريكا اللاتينية إلى مراجعة مواقفها التقليدية تجاه النزاع، حيث اختارت بعض الدول تعليق أو سحب اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، مقابل تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.
وخلال السنة الماضية حظي عبد القادر سلامة بتكريم من البرلمان الأنديني تقديرا لمجهوداته في تعزيز الحوار والتقارب بين الشعوب ودوره في دعم مسارات السلام والاستقرار عبر الدبلوماسية البرلمانية، وهو التكريم الذي يعكس المكانة التي بات يحظى بها داخل عدد من المؤسسات السياسية بالقارة اللاتينية.
ويؤكد مراقبون أن نجاح المغرب في تقليص نفوذ البوليساريو داخل أمريكا اللاتينية لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عمل دبلوماسي طويل النفس ساهمت فيه شخصيات سياسية وبرلمانية عديدة، من بينها عبد القادر سلامة، الذي استطاع أن يكرس حضوره كأحد “الجنود الهادئين” في معركة الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة داخل واحد من أكثر الفضاءات الجيوسياسية تعقيدا.
الرئيسية
عبد القادر سلامة.. ابن أزغنغان الذي قاد بهدوء معركة المغرب داخل أمريكا اللاتينية
21 ماي 2026 - 13:39
مقالات ذات صلة
20 مايو 2026 - 23:31
فرنسا ترسّخ اعترافها بمغربية الصحراء وتُفعّل دعمها بخطوات دبلوماسية واقتصادية جديدة
19 مايو 2026 - 01:38
جلالة الملك يشيد بجهود أسرة الأمن الوطني في رسالة جوابية لعبد اللطيف حموشي بمناسبة الذكرى السبعين للتأسيس
Comments










Add a Comment